دولي و عربي

صعود بن سلمان يكشف عن حقيقة قاسية

قناة الإباء / تقارير

العديد من الروايات الصحفية عن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تصوره على أنه متعطش للسلطة والفساد، واستشهد بهذين النبضين لسلوكه وسياساته. عندما عين الملك سلمان ولي العهد محمد وريث له في يونيو 2017، أصبح محمد بن سلمان على نحو فعال الرجل الأقوى في المملكة. وعلى الرغم من المشتريات غير المشروعة (بما في ذلك يخت وقصر فرنسي، مما عزز الانطباع عن جشع ولي العهد)، وتوطيد السلطة والمال وحده لا يمكن أن يفسر التطورات الأخيرة.

والحقيقة هي أن محمد بن سلمان يحاول التعامل مع حقيقة قاسية حول المملكة العربية السعودية: المملكة غير اقتصادية اقتصاديا وسياسيا، وتتجه نحو كارثة.

ورث ولي العهد دولة متشددة ذات قدرة إدارية محدودة واقتصاد يعتمد إلى حد كبير على انخفاض عائدات النفط. فالبلد مثقل بنخبة من المسيطرين و تتألف من آلاف المالكين والمتنفذين- الذين يعملون دون عقاب ويشكلون سيطرة كبيرة على الاقتصاد.

وهي تعاني من القطاع العام المتضخم الذي يوظف 70 في المئة من السعوديين العاملين، وعسكريتها غير قادرة على الدفاع عن الوطن على الرغم من المليارات التي تنفق على التسلح.

والنخبة الدينية في البلاد تمنع التغيير الاجتماعي للحفاظ على هيمنتها و امتيازاتها. وعلى الصعيد الدولي، تسعى إيران إلى تدمير نظام حكم المملكة.

بالإضافة إلى ذلك، لا يوجد تقريبا أي ضرائب في المملكة العربية السعودية، وتوفر الحكومة نظاما سخيا من الاستحقاقات التي لا يمكن الحفاظ عليها إلا في ارتفاع أسعار النفط. وبالاضافة الى ذلك فان النساء يواجهن صعوبة قوية في العمل وايجاد الفرص للعمل.

نظام الحكم حتى صعود محمد بن سلمان إلى السلطة يعتمد على الية غير عملية لبناء توافق في الآراء بين مختلف الفصائل الملكية التي ثبت أنها غير قادرة على إصلاح النظام. ولكي يحدث التغيير – ولكي تنجو السلالة – أصبح من الضروري أن يخرج زعيم ما من شأنه أن يحرم قطاعات كبيرة من الأسرة المالكة في التسلط على الاقتصاد، ويجبر المؤسسة الدينية على التخلي عن احتكارها للأخلاق العامة والجو الديني ، فضلا عن قيادة الإصلاح في الاقتصاد والجيش.

ولكن ما الذي أنجزته محمد بن سلمان حتى الآن؟

وعلى الصعيد الداخلي، قام بتخريب الأسرة المالكة وهو بصدد إنهاء ثقافة الحصانة من المسؤولية القانونية والمالية. ومن المعروف أن القى القبض على 11 من المالكين السعوديين في السادس من يناير / كانون الثاني وعدة آخرين في نوفمبر / تشرين الثاني أثناء حملة مكافحة الفساد.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن البلد يتحول اجتماعيا، حيث تم ترويض المؤسسة الدينية والمعارضة الإسلامية من خلال مجموعة من التهديدات والسجن. و سوف تقود المرأة قريبا في المملكة العربية السعودية، وسوف تفتح دور السينما، وتقام حفلات موسيقية في نهاية الأسبوع،حيث تجتذب حشود كبيرة من الشباب الذين يمكن رؤيتهم الغناء والرقص. تسعى جمعية محمد بن سلمان إلى جذب الشباب السعوديين الذين يشكلون غالبية السكان. رسالته هي واحدة من القومية الاستبدادية، مختلطة مع الشعبوية التي تسعى إلى تهجير النزعة الإسلامية التقليدية الفائقة – التي يعتقد ولي العهد انها قد ادت بالبلاد الى السقوط و ترك الابداع .

على الصعيد الدولي، محمد بن سلمان مطالب بنجاحين هامين. أولا، استأنف العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة (وإدارة ترامب، على وجه التحديد) بعد أن وصلت العلاقات بين البلدين إلى نظيرتها تحت قيادة الرئيس باراك أوباما. وثانيا، أقامت علاقات قوية مع الرئيس فلاديمير بوتين من روسيا، وهو ما تدل عليه اتفاقات إنتاج النفط المتعاقبة وبداية التنسيق بين البلدين فيما يتعلق بمسألة سوريا.

و من جهة، يحرص ولي العهد على الموازنة بين الموازنة العامة المالية، وذلك من خلال إنهاء نظام الإعانات والاستحقاقات التي تمثل استنزافا هائلا للموارد المالية للحكومة. ومن ناحية أخرى، فإنه يريد أيضا اقتصاد صعودي، وأن يصبح القطاع الخاص أكثر ديناميكية ومولد التشغيل الرئيسي.

وتكمن الصعوبة في أن أداء القطاع الخاص مرتبط تاريخيا بنطاق الإنفاق الحكومي. وقد اتبعت الحكومة سياسات إصلاحية غير متسقة، مثل خفض دعم الطاقة، وفرض ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، وزيادة البدلات والمرتبات لموظفي الحكومة. يجب أن تتحسن القدرة الادارية للدولة، إلى جانب الاشارة إلى السياسات بشكل أفضل: فالضيق الاقتصادي ينطوي على إمكانية توليد استياء واسع النطاق بين السكان، خاصة أن السعوديين وضعوا آمالا كبيرة على قدرة محمد بن سلمان على تحسين حياتهم.

في نهاية المطاف، محمد بن سلمان يريد ان يبني شرعية عائلته على التحول الاقتصادي للبلد وازدهاره. إنه ليس ليبراليا سياسيا. بل هو استبدادي، ويرى توطيده كشرط ضروري للتغييرات التي يريد أن يصنعها في المملكة العربية السعودية.

برنانرد هايكل / صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى