دولي و عربي

ابو ديس العاصمة الفلسطينية التي تحاول الرياض فرضها على عباس

قناة الإباء / صحافة

أبو ديس اليوم هي اسم يذكره ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بصفتها عاصمة محتملة لدولة فلسطينية في المستقبل كما ذكرت صحيفة (نيويورك تايمز) في 2 كانون الأول

أن الأضواء على هذه القرية الصغيرة التي تشكل جزءا من القدس الشرقية سلطت بعد أيام من خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي قال فيه إنه يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل لافتا إلى أن ذلك القرار صدم السلطة الفلسطينية حيث كانت السلطة تأمل أنه إن قررت واشنطن اتخاذ مثل هذا القرار أن تعد القدس الشرقية أيضا عاصمة لدولة فلسطين خاصة بعد عقود من مفاوضات السلام التي تدعمها أمريكا, إن اقتراح أبو ديس بدلا من ذلك هو بمثابة صفعة لاتفاقية أوسلو عام 1993 التي كان الحديث فيها عن القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية المستقبلية

لماذا تطرح أبو ديس اليوم؟ هناك سببان يجعلان من أبو ديس مقرا محتملا للحكومة الفلسطينية

الأول جغرافي فأبو ديس هي الأقرب للبلدة القديمة التي يوجد فيها بعض أقدس المواقع الإسلامية بما في ذلك المسجد الأقصى الذي تديره الأوقاف الاسلامية ولهذا كان يخطط أن تستضيف أبو ديس المجلس التشريعي الفلسطيني وبدأت السلطة بالفعل بإنشاء مقر للمجلس الذي تم إيجاده بعد اتفاق أوسلو ليقوم بوضع الدستور والقوانين الفلسطينية ويدير مؤسسات السلطة الأخرى في أبو ديس عام 1995 وشغلت البناية المؤلفة من 5 طوابق مساحة 1300 متر مربع وكلف ما يقدر بـ4 ملايين دولار في وقتها ويحتوي على قاعة اجتماعات يمكن منها رؤية قبة الصخرة

أن مشروع المجلس توقف عام 2000 عندما رفض أعضاء المجلس قبول أي مقر للمجلس خارج البلدة القديمة وفضلوا بدلا من ذلك مؤسسة مؤقتة في رام الله على الأقل حتى يتم التوصل إلى تسوية سلمية مع الإسرائيليين مشيرا إلى أن المفاوضات بين الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود باراك في كامب ديفيد تعطلت في العام ذاته وتبعت ذلك انتفاضة الأقصى في أيلول, أن صحيفة الغارديان ذكرت في وقتها أن أبو ديس التي كانت تحت السيطرة الفلسطينية شكلت جزءا من المفاوضات وإن لم يكن واضحا إن كانت عرضت في وقتها على عرفات لتكون عاصمة للفلسطينيين حيث نظر إلى أبو ديس على أنها مكان يمكن لعرفات أن يطل منه على منظر قبة الصخرة الخلاب لكن كما ذكرت الغارديان فإن اليمين الإسرائيلي لم يوافق على الفكرة؛ لأنهم يريدون القدس كلها غير مقسمة وأبدية

السبب الآخر لطرح أبو ديس هو السعودية ففي 3 كانون الأول قبل أيام من إعلان ترامب نشرت نيويورك تايمز خبرا يفيد بأن محمد بن سلمان اقترح على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس القبول بأبو ديس عاصمة للدولة الفلسطينية وقالت الصحيفة إن ابن سلمان يريد أن يفرض تسوية على الفلسطينيين لتحسين العلاقة مع إسرائيل للتعاون ضد إيران حيث ترى الرياض في طهران منافسا إقليميا في اليمن والعراق وسوريا ولبنان وهي حريصة على الدعم الإسرائيلي ضدها وذكرت صحيفة نيويورك تايمز إن الخطة السعودية ستضمن حصول الفلسطينيين على دولة خاصة بهم في مناطق مقطعة من الضفة الغربية وسيادة محدودة على مناطقهم وستبقى غالبية المستوطنات في الضفة الغربية التي يعدها العالم غير شرعية  قائمة ولن يعطى الفلسطينيون القدس الشرقية عاصمة لهم ولن يكون هناك حق عودة للاجئين الفلسطينيين ولا لأحفادهم, أن هذا كله سيتم تحليته بمساعدات مادية طائلة من الرياض للسلطة الفلسطينية مشيرا إلى أن عباس لم يعلق على الفكرة حتى الآن لكنه من المفترض أن يزور السعودية الأربعاء للقاء الملك سلمان وولي عهده بخصوص الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل

بالنسبة للمراقب العادي فإن الاهتمام كبير بأبو ديس التي يصل عدد سكانها إلى 12600 نسمة وتقع على بعد 38 كم من الأسوار الشرقية للبلدة القديمة ويعتقد أن الاسم جاء من جملة يونانية تعني (أم القرى العشر) وكانت ابو ديس على مدى قرون مركز نزاع فعلى هضابها خيم صلاح الدين الأيوبي عام 1187م قبل أن يحرر القدس من الصليبيين, في الوقت الذي كانت فيه أبو ديس في وقت ما مدخل جيش صلاح الدين الشرقي للمدينة المقدسة فإنها أصبحت اليوم محاطة بالمناطق الفلسطينية الأخرى مثل الطور ورأس العامود والعيزرية التي بدأت كلها قرى قبل أن تصبح ضواحي القدس الشرقية

بدأ التوسع الاسرائيلي من أبو ديس منذ عام 1967 عندما بدأ الاحتلال بمصادرة الأراضي الفلسطينية ما اضطر أهالي أبو ديس للقيام ببناء بيوت في أراض كانت تستخدم سابقا للزراعة فقط ولعدم منح الإسرائيليين تراخيص بناء في القدس فإن بعض أهالي القدس بدأوا بالبناء في أبو ديس وكذلك نمت قرى الطور ورأس العامود وأبو ديس والعيزرية حتى تواصلت جميعها مشكلة مدينة واحدة,عندما أنشئت جامعة القدس في أبو ديس توافد الطلاب من القدس ومن قرى ومدن فلسطين الأخرى و بني جدار العزل الذي شرع فيه عام 2002 مقطعا الضفة الغربية ألى جزر شبه معزولة

أن قرية أبو ديس أصبحت مكتظة بالأبراج السكنية وشارع واحد يمر من العيزرية الى الشمال وأصبحت كل من القريتين مكانا لإقامة الأعراس الفلسطينية خاصة من أهالي الخليل الذين يحملون هوية السلطة ولا يسمح لهم بدخول القدس فيلتقون هناك مع أقاربهم الذين يعيشون في القدس

الحديث عن أبو ديس بصفتها عاصمة لفلسطين يبدو جيدا على الورق أكثر من الواقع وذلك بسبب طبيعة المكان المقسم فهي كغيرها من مناطق الضفة الغربية مقسمة إلى مناطق حيث الحقوق الفلسطينية فيها غير ثابتة أو غير موجودة فملكية الأرض تآكلت لصالح الأولويات الإسرائيلية على مدى السنوات

أن أبو ديس وقعت تحت الاحتلال عام 1967 كبقية الضفة الغربية ومنذ ذلك الحين كانت هناك سلسلة من مصادرة الأراضي الفلسطينية لبناء مستوطنات إسرائيلية وقواعد عسكرية وجدار عازل فصادرت إسرائيل عام 1975 كيلومترا مربعا واحدا لبناء مستوطنة معاليه أدوميم ثم مستوطنة مزبي يدود عام 1980

وقامت إسرائيل بعد ذلك ببناء الجدار العازل عام 2002 ففصلت أبو ديس عن القدس حيث يمتد الجدار 8 كيلومترات حول القرية كما جعل الجدار الوصول الى القدس صعبا جدا فيضطر المسافر إلى السفر بالاتجاه المعاكس ثم التوجه شمالا في منطقة (ج) التي تقع تحت السيطرة الكاملة لجيش الاحتلال ثم اتباع الطريق الواصل بين أريحا والقدس قبل المرور عبر حاجز الزعيم وهو أحد أكبر الحواجز في الضفة الغربية وكانت الرحلة قبل بناء الجدار عبارة عن 4 كيلومترات وتأخذ 15 دقيقة لكن الرحلة الآن تصل إلى 18 كم وتأخذ حوالي 40 دقيقة

إن اتفاقية أوسلو 2 الانتقالية عام 1995 قسمت الضفة الغربية إلى مناطق أ (تتمتع فيها السلطة الفلسطينية بالسيطرة الأمنية المدنية الكاملة) ومناطق ب (حيث تشارك السلطة السيطرة الأمنية والمدنية مع سلطات الاحتلال) ومناطق ج (حيث تسيطر سلطات الاحتلال بشكل كامل على النواحي الأمنية والمدنية)

هناك حوالي 35 كم مربع في أبو ديس (148%) مصنفة على أنها منطقة ب لكن معظم الضاحية أي حوالي 20 كم مربع (85%) منها مصنفة على أنها منطقة ج أي تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة وهو ما ترك القليل من الفرص أمام سكانها لتطوير السكن والبنية الخاصة بهم حيث يمنع الفلسطينيون الذين يعيشون في مناطق ج من البناء إلا بالحصول على تصريح من الإدارة المدنية الإسرائيلية التي يرأسها قائد القوات الإسرائيلية في الضفة الغربية

أن تقريرا لمعهد البحث التطبيقي ذكر عام 2012 بأنه مع بناء الجدار العازل سيتم عزل حوالي 111 كم مربع (حوالي 47%) من أبو ديس بما في ذلك مناطق مدنية وأراض زراعية ومناطق مفتوحة وأشار التقرير إلى أن جزءا من الجدار في الغرب سيعزل الضاحية عن القدس والجزء الشمالي منه سيعزل الضاحية عن مستوطنة معالي أدوميم

أن هذه التجزئة جعلت من الصعب تطوير أي من ضروريات عاصمة فيها بما في ذلك مستشفى وقوات شرطة وبنايات ووزارات ومطار ومثلا في مجال الصحة يمنع الجدار الفلسطينيين من الوصول إلى مستشفى المقاصد في القدس خلال 10 دقائق ما يضطرهم للسفر إلى رام الله وبيت لحم للحصول على العلاج

أن معظم الفلسطينيين يعارضون فكرة أن تكون أبو ديس هي عاصمة فلسطين ولذلك عندما رشحت الأخبار عن العرض السعودي فإن ردة الفعل كانت سريعة وحادة وأعاد الكثيرون تغريدة هاشتاغ القدس عاصمة فلسطين

صحيفة مدل ايست اون لاين البريطانية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى