دولي و عربي

تاريخ بني خليفة.. جرائم ابادة جماعية ضد البحرانيين

قناة الإباء / وكالات

في رسالةٍ من المعتمد السياسيّ في البحرين كتبها للقيم بتاريخ 8/يناير/1923 يقول فيها:”لقد تألّمت لاكتشاف أسباب عدم الاستقرار خلال السّنوات الأخيرة، مشيرا الى الأسباب التي يعتقد انها تقف خلف الأمر.

وجاء في شرح الأسباب:

 الزّيادة الكبيرة في ثروة العائلة الحاكمة النّاتجة عن تحسين نظام الجمارك والاستيلاء على ممتلكات البحرانيّين بالقوّة.

 ازدياد قدرة الحكّام على ممارسة الظّلم نتيجة لذلك.

 متابعة البحرانيّين لأحداث السّنوات الأخيرة في العراق والهند ومصر، وسفر المواطنين إلى الخارج وما ينتج عن ذلك من اطّلاع وتنوّر.

 السّياسة القمعيّة للحكّام الذين هم أكثر جهلًا وأقلّ سفرًا من غالبيّة رعاياهم، ولم يقوموا بأيّ خطوات لتثقيف كوادر عائلتهم.

 تأثير الجرائد التي ازداد استيرادها منذ نشوب الحرب العالميّة الأولى، وقد طوّرت هذه الجرائد الأفكار الديمقراطيّة التي عارضها نظام الشّيوخ الأوتوقراطي. (يستاء المعتمد الإنكليزيّ من زيادة وعي الشّعب!!، ليس غريبًا ذلك، لقد أرادوا شعبًا لا ينتفض).

 مجيء الأجانب إلى البلاد في كلّ موسم من مواسم الغوص.”

بعض ما ترويه ذاكرة الشّعب من جرائم إبادة الخليفيّين:

ذاكرة الشّعب الأبيّ لا زالت تحوي على صور ومشاهد لأشكال متنوعة من اضطهاد الخليفيّين للشّعب البحرانيّ الأصيل من سرقة التّمرة وحتى إبادة القرى، من هذه الجرائم:

وقعة كربلاء:

صاحب كتاب أنوار البدرين يروي عن هذه الوقعة في كتابه فيقول: “رأيت في هذه الجزيرة [جزيرة النّبيه صالح] مدرسة كبيرة خرابًا تسمّى مدرسة الشّيخ داوود وينقل أهل هذه الجزيرة أنّه قتل في بعض الوقائع في تلك المدرسة أربعون أو سبعون عالمًا ومشتغلًا كلّهم شهداء، ولهذا يسمّونها الآن بكربلاء، رحم الله من قُتل فيها من العلماء الصالحين” (أنوار البدرين، ص60).

مذبحة السّادة ووقعة بربورة:

يذكر المرحوم الحاج حسين بن محمد القصاص الفرساني أنّ السّادة الشّهداء في قرية بربورة هم من آل النبيّ صلّى الله عليه وعلى آله وعددهم خمسة سادة كانوا مشهورين وقد قتلوا في وقت واحد وتحديدًا قبل صلاة الفجر ويذكر أنّهم كانوا معروفين عند أهل بربورة والقرى المجاورة ويقول أنّ هؤلاء السّادة كانوا وجهاء وزعماء في قرية بربورة وكان لقتلهم وقع عظيم وكبير في نفوس النّاس وأهل البحرين وبعد مقتلهم هرب الكثير من أهل بربورة إلى البصرة وبعضهم إلى مناطق متفرقة في البحرين وخارجها وكان أبرزهم السّادة الثّلاثة السيّد حسن الذي يُطلق عليه المتولّي أيّ المتولّي أمور وشؤون بربورة والثّاني السيّد محمد أبو خريص والثّالث السيّد ابراهيم وسيّدان لم نحصل على أسمائهم، وبعد مدفنهم بقي النّاس يقصدون قبورهم ويزورونهم ويضيف أنّهم قتلوا على يد السرّاق –الأجانب عن أرض الوطن- الذين يهجمون في أنصاف اللّيل ليسرقوا أهل القرى ويبدو أنّ المجرمين كانوا يقصدونهم كأشخاص محدّدين.

ويذكر بعض كبار السن ومنهم الحاج علي بن كاظم النويدريّ أنّ وقعة بربورة وقعت بين (العين والكوكب) ويقصد العين العودة شرقًا وكوكب مسعود غربًا، وتحديدًا شرق مسجد مؤمن، ويذكر الحاج حسين بن محمد القصّاص أنّ هذه الواقعة قُتِلَ فيها عدد كبير وكلّهم من السّادة العلويّين وقام أهل بربورة بدفنهم في موقع استشهادهم، ويُضيف أنّ قبورهم كانت بارزة وواضحة حتى فترة السّتينات تقريبًا لكنّها اندثرت واختفت بين الأحراش والنّخيل بعد أن أهملت بسبب هجرة أهل بربورة، ويقول أنّهم قتلوا في نفس الفترة التي قتل فيها السيّد حسن البربوري والسيّد محمد أبو خريص البربوري البحرانيّ الذي يقع قبره في وسط مضعن بربورة أيّ في الجهة الجنوبيّة من مسجد مؤمن وقتل أيضًا معهم السيّد ابراهيم الذي يقع قبره قرب بيت بن سند والمسجد الجنوبيّ الغربيّ وكانوا كلّهم وجهاء وسادة لهم مكانة دينيّة واجتماعيّة وخصوصًا السيّد محمد أبو خريص والسيّد حسن البربوريّ البحرانيّ. (سنوات الجريش)

وقعة حلة السّيف:

قال أحد المعمّرين من قرية القلعة واسمه الحاج أحمد أنّ سبب هجرة أهل هذه القرية هو رجل من المتنفذين اسمه …….. ، في أحد الأيام بينما كان هذا الشخص يتنزّه بالقرب من حلّة السيف، لمحت عينيه إحدى الفتيات من القرية المذكورة، وبينما كانت تلك الفتاة تعبر من فوق سور بان شيء من رجليها البيضاء فأعجبته الفتاة وذهب إلى أهل القرية طالبًا منهم تلك الفتاة لتبيت معه تلك الليلة فقال أهل الفتاة: نزفها إليك. فقال لهم: لا أريد زفافًا بل أريد الفتاة بلا زواج وإذا لم تسلّموني الفتاة سأحرق قريتكم بما فيها فطلبوا منه أن يأتي ليلًا لأخذها مبرّرين ذلك بحجّة تجهيز البنت له، فقَبِل على أن يأتي في تلك اللّيلة لأخذ الفتاة، وبقي أهل القرية يفكّرون في الموضوع، وبينما هم على حالهم من التفكير والحزن، وإذا بثلاث سفن لأهل القطيف تتوجه نحوهم، حيث كان أهل القطيف من معارفهم وكانوا يتردّدون ويتنقلون بين القطيف والبحرين، وكانوا يزورونهم وتربطهم بهم عدّة علاقات، ولما وصلوا إلى ساحل قرية حلّة السّيف، رأوا أهلها على تلك الحالة من الحزن والخوف فسألوهم عن السّبب، فسرد أهل القرية القصة عليهم، فاقترح عليهم أهل القطيف أن يفرّوا من القرية معهم بالسّفن والالتحاق بهم بالسّفن المملوكة لبعض الأهالي وينزلوا عندهم بالقطيف، فاستحسن أهل القرية الفكرة وصعدوا معهم مصطحبين معهم ما أمكن من أمتعتهم ومن حيوانات كالدجاج والأغنام، فلم يبقى في القرية إلا ثلاثة من أبناءها لينظروا في أمر المتنفّذ الذي توعّد بحرق القرية، ولما جاء الموعد المتفق عليه، وصل المتنفّذ إلى القرية فاستقبلوه وقالوا له تفضّل للمنزل فقال لهم أريد الفتاة دون تأخير، فقالوا له: تفضّل ريثما تجهز ونزفّها إليك، فردّ عليهم قلت لكم لا أريد زفافًا ولا زواج. ثم دخل معهم للمنزل وبينما هو ينتظر خرجوا من المنزل وأقفلوا عليه الباب من دون أن يشعر وفرّ الثلاثة في زورق قد أعدّ لهم مسبقًا وصاروا يجدّفون وبينما هم كذلك نفذ صبر المتنفذ، فقام محاولًا الخروج فوجد الباب مقفلا فعرف أنّها مكيدة وقع فيها فأراد فتح الباب بكل قوّة وبعد أن تمكّن من فتح الباب وجد أنّ الثّلاثة قد ابتعدوا بالزّورق عن السّاحل وكان المتنفّذ يملك مسدس –فشقة- فأطلق عليهم ولكنّ الرّصاص لم يصل إليهم حيث أن المسدّسات القديمة لم تكن ذات مدى بعيد وبعد أن فرّوا من يده ناجين بأنفسهم ما كان من المتنفّذ إلّا أن جاء برجاله وقاموا بحرق تلك قرية التي تحوّلت إلى رماد. (سنوات الجريش)

وقعة مأتم الفارسيّة:

هي وقعة استشهد فيها العديد من أهل الفارسيّة في ليلة التّاسع من شهر محرم وذلك إثر تعرّضهم لغارة من قبل البدو في الوقت الذي كانوا يقيمون فيه شعائر العزاء في مأتم الفارسيّة ويذكر بأنّ الدّماء سالت من أسفل الباب إلى خارج المأتم وهذه الواقعة ذكرت في بعض الكتب القديمة وهي مشهورة لدى أهل المنطقة. (سنوات الجريش)

وقعة الفارسيّة الأخيرة:

وقعة الفارسيّة الأخيرة وقعت في أواخر العام 1925م وقد تسبّبت هذه الوقعة في تشريد آخر من تبقّى من أهل الفارسيّة وسدل الستار إيذانًا بنهاية مأساويّة لقرية بحرانيّة لها تاريخ ممتدّ.

مفاد الحادثة أنّ أحد أهل الفارسيّة وهو محمد بن يوسف بن قمبر كان يملك صرمة نخيل في الفارسيّة، والصّرمة كانت مجاورة لنخيل يملكها أحد الإقطاعيّين المعروفين بظلمهم للفلّاحين والمزارعين وقد قام بالاستيلاء على العديد من النّخيل والأراضي من أصحابها الفقراء والمستضعفين لذا كان الجميع يتّقون شرّه ويجاملونه خوفًا على أنفسهم وأهليهم وأملاكهم من سطوته وسطوة فداويته، هذا الاقطاعيّ العجوز كان يسكن في منطقة الرّفاع وفي كلّ مرّة يزور فيها قرية الفارسيّة لمعاينة أملاكه من النّخيل المنهوبة والمزارع المغتصبة من الفقراء كان يأتيه بعض الفقراء والضّعفاء للسّلام عليه ومجاملته ولا سيما الذين كانوا يتضمّنون بعض النّخيل منه وهم أصحابها في الأصل، ولكنّ أناسًا كانوا يتجاهلونه ومنهم محمد بن يوسف بن قمبر، وذات يوم اتهم ذلك الاقطاعيّ محمد بن يوسف بأنّه يسدّ مجرى النّهر عن نخيله وكان مجرى النّهر يمتدّ من عين الفارسيّة إلى نخيل المزرعتين ومنها مزرعته، فهدّد وتوعّد بتأديب محمد بن يوسف.

وفي ليلة من ليالي الفارسيّة المظلمة هجم الاقطاعيّ برجاله وفداويته على أهل الفارسيّة وقصدوا برستج محمد بن يوسف، وعندما اقتربوا من برستجه سمع محمد بن يوسف صهيل الخيول وأصوات أقدامهم بالقرب من برستجه فاختبأ بين كومة من الأخشاب والسّعف الموجود في برستجه، في هذه الأثناء أحسّ أخيه قمبر بن يوسف بوجودهم وكان برستجه مجاورًأ لبرستج أخيه وظنّ أنهم يقصدونه لذا قام بفتح ثقب في سقف البرستج وخرج من خلف البرستج وسط الظّلام دون أن يشعروا به ولم يكن يعلم أنّهم يريدون أخاه محمد بن يوسف، وبعد أن هجموا على برستج محمد بن يوسف خرجت لهم زوجته فسألها أحد الفداوية عن مكان زوجها فلم تخبرهم، في هذه الأثناء لم يستطع محمد بن يوسف الصّبر عليهم وهم يقفون داخل بيته فنهض من بين الأخشاب والسّعف وتعارك معهم باليد وكان كما يوصف قوي البُنية وسريع الغضب فتجمّعوا عليه وبعد عراك شديد استطاعوا تقييد يديه ورجليه، فأخرجوه من برستجه وسحبوه إلى برستج والده يوسف بن قمبر ووضعوه أمام والده فوجدوا أنه لم يلن أمامهم وهو مقيّد بالحبل رغم كثرتهم، حينها لم يجدوا وسيلة لهزيمته والانتقام منه إلا عبر البندقية التي سدّدوها نحو صدره وأطلقوا عليه النار أمام والده، ويذكر المرحوم الحاج حسين بن إبراهيم العقش نقلًا عن المرحوم والده إنهم طلبوا منه (البراءة) فلم يتبرأ واختار أن يسقط شهيدًا ولا يقرّ بالبراءة، بعد أن أطلقوا عليه النّار دوّى صوت الرّصاص في الفارسيّة.

بعد أن سمع النّاس دوي الرّصاص استيقظوا من نومهم وخرجوا من بيوتهم ليعرفوا مصدر الرّصاص وكان من بين الذين خرجوا إلى الطّريق الشّهيد عبدالله بن حسن بن عتيق الذي كان نائمًا فأيقظته زوجته فخرج إلى الطّريق فشاهده الفداوية فأطلقوا عليه النّار فأصابه الرّصاص في خاصرته وبطنه فسقط شهيدًا قرب بيته فذهب له أخيه علي بن حسن بن عتيق وهم بحمل أخيه إلى بيته لعلاجه فأطلقوا عليه الرّصاص أيضًا فأصيب في رجله وكتفه، لكنّه بقي حيًّأ وزحف إلى خلف جدران البرستج في الظّلام، وحينها غادر الفداوية قرية الفارسيّة وهم يطلقون النّار في كلّ الاتّجاهات.

تسنيم

dh

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى