جامع النوري ومسجد ضرار وجهان لعملة واحدة…!

قناة الإباء/ مقالات

غالباً ما تنعدم الرؤية والبصيرة أمام ضبابية الأباطيل والأراجيف، في تمييز وشيجة العقل والفكر، والتي تحاك بمغزلي العقيدة والعاطفة بالمذهب، فترى كثيراً من يهتم بالصبغة دون المضمون والجوهر، وقد يأتي ذلك أما عن فطرة أو سذاجة أو حسن نية أمام الجميع، وعلى سبيل المثال، نرجع الى التاريخ قليلاً لنتحدث عما حصل مع المسلمين في قضية مسجد “ضرار”..! والذي لا يختلف كثير عن مسجد “النوري” اليوم في الموصل …!

قصة مسجد ضرار وبإختصار شديد، هي إن جماعة من المنافقين، طلبوا من الرسول الاكرم بناء مسجد لهم، في حي “بني سليم” بحجة الصلاة به لمن لا يستطيع الإلتحاق بالمصلين في مسجد “قبا”، فأعطاهم الرسول الأذن بذلك، وكان (عليه الصلاة وعلى اله وسلم) منشغل بالخروج في غزوة تبوك، فطلبوا منه الحضور للمسجد وأداء الصلاة هناك للتبرك به، فنزلت الأية الكريمة بهدم المسجد..! وحرق ممتلكاته ونسف جميع أثاره..! ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ *)

سبب هدم المسجد، بحسب ما تنقله أصح الروايات تقول:( إن رجل نصراني يدعى “أبو عامر” من أشد أعداء المسلمين، بعدما إشتد عود المسلمين في المدينة، هرب ليلتحق بمشركي قريش..! وإدارة الحرب ضد الرسول الأكرم…! ولما أعز الله المسلمين بنصرهم في بدر وغيرها من المعارك، إنطلق “أبو عامر” الى ملك الروم “هرقل” لإعداد الجيوش والسلاح لحرب المسلمين، وبعث برسالة الى “بني سليم” بأن يبنوا له قاعدة عسكرية..! تمكنه من إدارة الحرب من خلالها، وأقترح بأن تكون بهيئة المسجد…! حتى لا يشك بذلك أحد من المسلمين…! وكان مخطط لذلك المسجد، بأن يكون مقر او غرفة عمليات للإطاحة بالإسلام المحمدي ..!

مسجد “النوري” في الموصل والذي أعلن منه “أبو بكر البغدادي” إدارة عملياته العسكرية ضد المسلمين في العراق، هو صورة طبق الاصل عن مسجد “ضرار” وبنفس الخطوات والسينوهاريات، حيث التحق “أبو بكر البغدادي” بإسرائيل واميركا وبعض القوى المعادية، وجندوه لمحاربة الاسلام، فبعث برسالته الى مناصريه من بني “سليم” لإتخاذ مسجد “النوري” مركز للعمليات العسكرية وواجهة وذريعة ومقر لأبادة المسلمين وقتلهم وتهجيرهم وإخراجهم من مدنهم، فضلاً عن قتل وتهجير الاهالي من الإديان والفرق والمذاهب الاخرى ..!

ولا غرابة بأن نجد اليوم من يتباكى ويآن ويحن على مسجد النوري والمنارة الحدباء..! بحجة التاريخ والتراث الإسلامي..! فأعتقد بأن التاريخ أعاد نفسه، وأن هولاء هم أنفسهم من كانوا يتباكون على  تهديم وحرق مسجد ضرار بالأمس، بحجة قدسية المسجد وحرمته عند الله وعند المسلمين، وختاما نقول: “حرمة دم المسلم أعظم عند الله من هدم الكعبة”فما بالك بدماء الشهداء التي تراق بسبب مسجد صورة طبق الأصل عن المسجد الذي هدمه الرسول بيده، ولو كان رسول الله حاضراً لكان هو من يهد جامع النوري بيده الشريفة، ليلحقه بمسجد ضرار كما فعل من قبل…

 بقلم / رضا الأنصاري…

المعلومة

s_k

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى