دولي و عربي

آثار سُرقت من سوريا وهُرّبت عبر لبنان… ماذا حلّ بها؟

قناة الإباء / تقارير

أكد مدير عام الآثار والمتاحف في سوريا مأمون عبد الكريم توثيق 250 مبنى أثرياً في مدينة حلب القديمة من قبل خبراء وكوادر المديرية، وذلك في إطار الخطط المتكاملة لإعادة تأهيل المدينة المدرجة على قائمة الـ”يونيسكو” للتراث العالمي وترميم الأضرار التي لحقت بها، وفقاً لوكالة “سانا” السورية الرسمية.

 

وقال عبد الكريم إنه “بنتيجة التقييم الحقيقي لحجم الأضرار التي لحقت بالمناطق الأثرية في حلب القديمة، تبين أن نحو 40 بالمئة من آثار المدينة جيد والأضرار خفيفة جداً وسطحية، و30 بالمئة أضرار متوسّطة في حين لحقت أضرار كارثية بنحو 30 بالمئة من المدينة ولا سيما في واجهة القلعة ومبنى الكارلتون والسرايا والمدرسة الخسروية وساحة الحطب”.

 

وبيّن المدير العام للآثار أن “نحو 60 بالمئة من الأسواق الأثرية في مدينة حلب مدمرة وبحالة كارثية” بحسب تعبيره مشيرا إلى أن “المديرية تقوم بعملية توثيق جميع الاضرار من بينها 250 مبنى أثريا في مدينة حلب بالتزامن مع جهود من مديرية حلب القديمة والمحافظة بالتنسيق مع جهات أخرى لتوثيق كامل المدينة”.

 

وتعرضت الأسواق والخانات في مدينة حلب القديمة ولا سيما خان الشونة وأسواق الطرابيشية والقطن والصاغة والجوخ لعمليات تدمير ممنهج والحرق والنهب وتهريب محتوياتها إلى الخارج.

 

وذكر عبد الكريم ” أنه بعد تقييم الاضرار إنشائياً ومعمارياً يكون لدى المديرية تصور واضح عن طريقة تنفيذ خطة إعادة تأهيل المدينة القديمة” مبينا أنه بالتوازي بدأت المديرية بمجموعة من الاعمال الاسعافية الطارئة والسريعة قبل حلول الشتاء القادم في بعض المواقع كمتحف ذاكرة المدينة أو ما يسمى بيت الغزالي وبيت اجقباش او متحف التقاليد الشعبية الذي هو في حالة سيئة.

 

وأكد عبد الكريم أن مديرية الآثار والمتاحف “تنسق برؤية مشتركة مع محافظة حلب ووزارتي الأوقاف والسياحة للقيام بأعمال إسعافية أولا وتقييم الأضرار لاعتماد خطة وطنية شاملة لإعادة احياء مدينة حلب مع مراعاة واحترام القواعد العلمية وهوية مدينة حلب وفق شروط وظروف قواعد عالمية معمول بها من قبل اليونيسكو والمنظمات العالمية”.

 

ودأب شذاذ الافاق ومن يقف خلفهم على تلك الاعتداءات فامعنوا في غيهم وأقدموا على إحراق الجامع الأموي في حلب وهدم مئذنته وسرقة المكتبة الوقفية فيه وتدمير جامع ومدرسة الخسروية وتفجير جامع ومدرسة السلطانية وإحراق أسواق المدينة القديمة التي تعتبر اقدم الاسواق التجارية في العالم وقائمة الاجرام تطول وتطول.

 

وطال الدمار والتخريب كل المقدسات والكنوز التاريخية الوطنية السورية بحسب “سانا”. فيما أكد مدير عام الآثار والمتاحف أن المديرية أخلت جزءًا كبيراً من القطع الأثرية من متحف تدمر وتم إيصالها إلى أماكن آمنة في دمشق قبل أيام من هجوم “داعش” في 21 أيار 2015، لافتاً إلى أنه عند الهجوم الثاني على المدينة كان المتحف “خالياً نهائياً من القطع الاثرية باستثناء 4 او 5 قطع ضخمة”.

 

وتحدث عبد الكريم عما قامت به المديرية من عمليات توثيق للقطع الأثرية وأعمال ودراسات ميدانية بهدف وضع تصورات للمستقبل وماذا يمكن فعله في معبد بل ومعبد بعلشمين والمدافن البرجية والقلعة ومبنى المتحف والجزء المدمر من المسرح الروماني والمصلبة. ولفت إلى أن المديرية “بصدد استكمال خططها ودراساتها حتى الوصول إلى رؤية واضحة مع اليونيسكو والمنظمات العالمية عن حجم أعمال الترميم الممكن القيام بها في مدينة تدمر وذلك برؤية علمية باتفاق دولي علمي كونها مدرجة على لائحة التراث العالمي مع التركيز على الترميم بالمواد والقطع الأصلية الموجودة على أرض الواقع”.

 

ودمر “داعش” في 20 كانون الثاني الماضي واجهة المسرح الروماني والتترابيلون في مدينة تدمر الاثرية وسبق لهم أن دمروا في شهر آب من العام 2015 المدافن التدمرية البرجية والتي يعود بناؤها لفترات مختلفة تمتد من العام 44 إلى العام 103 ميلادي وأجزاء كبيرة من معبد بل الأثري الذى يعود الى العام 32 ميلادي ومعبد بعلشمين داخل المدينة الأثرية وحطموا تمثال أسد اللات الشهير وثمانية تماثيل وجدت في مدافن تدمرية.

 

وكشف عبد الكريم أنه تم “استعادة 89 قطعة أثرية كانت التنظيمات الإرهابية سرقتها في أوقات سابقة من داخل سوريا وقامت بتهريبها الى الخارج عن طريق الجهات المعنية في لبنان”، مشيراً إلى أنه “تم بالتعاون مع الانتربول الدولي واليونيسكو إيقاف بيع عشرات القطع الاثرية السورية المسروقة في عواصم أوروبية وأن جميع هذه الأعمال تحولت إلى المحاكم”.

 

وأوضح أن التواصل مع الـ”يونيسكو” ممتاز وأنها تقدّم المؤازرة لإعادة تأهيل مدينتي حلب وتدمر و”كانت وفية لأهدافها ومبادئها وذلك من أجل الحفاظ على كل التراث الثقافي السوري خلال سنوات الأزمة”، واصفاً العلاقة مع المنظمة بأنها “علاقة جيدة وهناك حرص قوي وتفاعل معها في تقديم الدعم تجاه الخطط الوطنية في انقاذ التراث الثقافي السوري”.

 

كما أعرب عن تفاؤله بقدرة الجهات المعنية في سوريا، بالتعاون مع المنظمات الدولية ولا سيما الـ”إنتربول” والـ”يونيسكو” والمؤسسات العالمية، على استعادة القطع الأثرية التي هربت إلى الخارج قضائياً أو دبلوماسياً في المستقبل وتحويل كل من أجرم بحق التراث السوري إلى المحاكم الدولية، لافتاً إلى القرارات الدولية التي صدرت في هذا الشأن ومنها القرار الجديد لمجلس الأمن الدولي رقم 2347 للعام 2017 الذي يجرّم كل تخريب وتهريب للتراث الثقافي العالمي.

الجديد

dh

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى