كيف ساعدت اميركا “داعش” في محاولة السيطرة على دير الزور؟

قناة الإباء _ مقالات  

تقع مدينة دير الزور إلى الشرق من سورية وهي على وشك الوقوع في أيدي التكفيريين (داعش) وأكثر من 100 ألف من المدنيين في دير الزور وآلاف الجنود الذين يدافعون عنهم عرضة للخطر وللقتل على أيدي قوات داعش الوحشية، الوضع القائم هو نتيجة مباشرة لعملية عسكرية أميركية ضد الجيش السوري وليس ضد داعش.

تجدر الإشارة إلى أن دير الزور تعاني من تنظيم داعش منذ أيلول 2015، لكن يتم الدفاع عن المدينة وحماية المدنيين بشكل جيد من قبل الجيش العربي السوري، وهو صد الهجمات الأخرى لداعش، بينما تعمل الدولة السورية على تأمين وإيصال الإمدادات إلى هذه المدينة المحاصرة جواً عبر مطار دير الزور من خلال الإسقاط الجوي من قبل القوات الجوية السورية والروسية، في ظل عدم القدرة على الإغاثة من قبل القوات البرية لأن دير الزور تبعد أكثر من 100 كم عن عن أقرب موقع للجيش السوري غرب تدمر وكما أن الصحراء بينهما تحت سيطرة داعش.

قبل أربعة أيام شن تنظيم داعش هجوماً جديداً على دير الزور وما يزال منذ ذلك الوقت، وعلى الرغم من الحظر الجوي من قبل القوات الجوية الروسية والسورية، استطاع التنظيم  الحصول على تعزيزات وإمدادات خلال الأشهرالماضية، أمس تمكن داعش من قطع المطار حيث الجيش السوري وقيادته والإمدادات الأساسية، وهو الان يصد الهجوم عن المدينة من جميع الجهات، أمور عديدة ساهمت في تعقيد الوضع هناك ومنها سوء الأحوال الجوية ما يجعل الدعم الجوي من الخارج صعباً، ما لم يحدث أمور غير متوقعة فإنها ليست سوى مسألة وقت لسقوط المطار والمدينة بيد داعش.

في الحقيقة لقد تغاضت الولايات المتحدة أو حتى انها دعمت بنشاط محاولة داعش الاستيلاء على مدينة دير الزور عبر (على الأقل) ثلاث إجراءات:

*تعرض الجيش السوري لهجوم جوي أميركي ضخم في أيلول 2016 لتمكين داعش من اتخاذ موقع استراتيجي ولقطع الإمدادات عن الجيش السوري.

*هجوم الولايات المتحدة على محطة توليد الكهرباء في كانون الثاني الجاري لتعطيل إمدادات الكهرباء عن المدينة.

*عدم التدخل الأميركي مكن داعش من إعادة تعزيز قدراته من الموصل وغرب العراق إلى دير الزور في شرق سورية.

في 16 أيلول من عام 2016 قادت الولايات المتحدة هجوماً جوياً أستمر لساعات طويلة على مواقع الجيش السوري على تلال الثردة إلى جنوب المطار وقضى نتيجة ذلك أكثر من 100 جندي سوري نحبهم، ودُمرت عدة دبابات للجيش وقطع مدفعية، مباشرة بعد الهجوم الأميركي سيطر داعش على تلال الثردة ما سمح لهم بالسيطرة النارية على مطار دير الزور، وزعم الجيش الأميركي أن الهجوم حدث بطريق الخطأ، لكن نظرة متفحصة لتقرير التحقيق لذلك “الخطأ” تكشف أن الهجوم الأميركي كان يستهدف عمداً الجيش السوري لتسجيل نقاط سياسية ضد اتفاق التعاون الذي أعلن عنه بين الولايات المتحدة وروسيا لقتال داعش (القوات الجوية الدانماركية F16 وطائرات بدون طيار، تحت قيادة الولايات المتحدة شاركوا في الهجوم، وبعد نشر التقرير سحبت الحكومة الدانماركية جميع عناصر الجو من مشاركتها في التحالف الأميركي ضد داعش).

منذ الهجوم الأميركي في أيلول لم تصل أي  إمدادات جوية إلى دير الزور حتى أن هبوط طائرة الهلكوبتر في المطار لم يعد ممكناً إلا ليلاً فقط وينطوي على مجازفة وخطورة عالية، ما أدى إلى عزل سكان المدينة وحماتها من الجيش، تماماً.

في مطلع شهر كانون االثاني الجاري نفذ سلاح الجو الأميركي هجمات على محطة الكهرباء في حقل عمر بالقرب من دير الزور، وكان هذا آخر معمل يزود المدينة بالكهرباء ومنذ ذلك الحين لم يعد هناك سوى عدد قليل من المولدات العسكرية مع تقلص كمية الوقود للمعدات الطبية والاتصالات.

عندما خطط الجيش العراقي لاستعادة مدينة الموصل من قبضة داعش، بدأت عملية الانتشار في تشرين الأول، أصرت الولايات المتحدة على ترك الممر الغربي مفتوحاً لقوات داعش ليتمكنوا من الفرار من الموصل باتجاه دير الزور، وقتذاك استخدم المئات إن لم يكن الآلاف من مقاتلي داعش الممر، وسمحت القوات الكردية التي تسيطر عليها الولايات المتحدة في شمال العراق بترك داعش يمر من العراق إلى سورية، الخوف (الحقيقي) من تحرك داعش من الموصل باتجاه دير الزور يعني سقوط دير الزور، روسيا وإيران تدخلتا مع الحكومة العراقية، وعلى الرغم من التمنيات الأميركية إلا أن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أمر قوات الحشد الشعبي بقطع المخرج الغربي، حتى فرنسا وهي واحدة من أعداء سورية شعرت أيضاً بالقلق من أن مئات المقاتلين على صلة بهجمات باريس وبروكسل قد يتمكنوا من الهروب، هذا وقد ساهم الفرنسيون في دعم الحملة  الجوية والبرية ضد داعش في الموصل، مع ذلك فإن خطة المعركة لم تتوقع إغلاق الطريق إلى الغرب من الموصل، إلى أن وافق العبادي في أواخر تشرين الأول بنشر قوات الحشد الشعبي، وعلى الرغم من التقدم السريع لهذه القوات من جنوب تلعفر لقطع الطريق لهروب العديد من مقاتلي داعش من غرب العراق، لكنهم تمكنوا من الفرار عبر الحدود وباتجاه دير الزور مع معداتهم ببراعة وعززوا قدراتهم استعداداً لمهاجمة دير الزور، بتزكية من الولايات المتحدة التي لم تحرك قواتها الجوية غرب العراق وشرق سورية ولم تتدخل مرة واحدة ضد هذه الخطوة الواسعة النطاق.

لو قدر لداعش الاستيلاء على دير الزور، فإنه من المحتمل أن تعمد إلى قتل (كما فعلت في مناسبات أخرى) جميع القوات الأسرى وأي شخص يُعتقد أنه تعاون معهم، الجنود يعلمون هذا وهم سيقاتلون حتى الطلقة الأخيرة، لكن بدون وصول تعزيزات وإمدادات فإن فرصهم ستكون ضئيلة.

عندما حاصرت القوات السورية، قوات القاعدة في شرق حلب، كانت وسائل الإعلام “الغربية” ومختلف وسائل الدعاية “للمعارضة السورية” يديرون حملة شاملة لدعم التكفيريين المحاصرين، لا توجد مثل هذه الحملة الآن لدعم المدنيين والجنود في دير الزور، في بعض تقاريرها عن سقوط وشيك لدير الزور لجأت المنشورات “الغربية” إلى الكذب وهكذا تدعي صحيفة الدايلي تلغراف:

“قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وكذلك الروس، كانوا يقصفون الجهاديين في دير الزور على مدى 18شهراً الماضية، لكنهم لم يتمكنوا من إخراجهم” لكن الصحيفة لم تذكر أنه لم يكن هناك هجمات جوية أميركية ضد داعش حول دير الزور على الإطلاق، وأن كل الهجمات الجوية من قبل الولايات المتحدة في المنطقة كانت ضد القوات السورية أو البنية التحتية الداعمة لها.

الخطاب الرسمي الأميركي عن قتال داعش غير مدعوم بالحقائق من ميدان المعركة، يمكن للمرء أن يستنتج أن الجيش الأميركي لا يتغاضى وحسب وإنما أيضاً يدعم داعش في السيطرة على دير الزور، على الرغم من المخاطرة الكبيرة لأي من يحاول مغادرة المدينة، هذا على الأرجح يقود لخطة أكبر بعيدة المدى من إقامة “إمارة سلفية” في غرب العراق وشرق سورية وهذا يشكل مبرراً للجيش الأميركي للبقاء في المنطقة بذريعة “محاربة داعش” والتي يمكن تفعيلها ضد الحكومتين السورية والعراقية كلما كانتا مرتاحتان، الرئيس الأميركي باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري على حد سواء اعترفا أنهما سمحا في وقت سابق لوحش داعش بأن يكبر في العراق وسورية، لأهداف سياسية صرفة.

ترجمة:وصال صالح/ شام تايمز

  

SF  

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى