جرابلس عربون مصالحة مع دمشق أم حلم تركي قديم؟!

قناة الإباء

لا يصدق أحد ان ايران وروسيا لم تكونا على علم بالتدخل التركي المباشر في جرابلس، ومن المستحيل ان تخفي روسيا وايران ذلك عن القيادة السورية.. حتى المواقف الصادرة من موسكو وطهران ودمشق، توحي بأن دخول القوات التركية تم تنسيقه من قبل، بغض النظر عن حجم التنسيق والتزام الاتراك به!

حتى الاميركان يبدو انهم دخلوا الصفقة مرغمين، فيما الضحية في كل هذه العملية، هي: الدول الخليجية التي تدعم المسلحين “الارهابين والارهابين” انفسهم.. كما الاكراد الذين اندفعوا كثيراً مع مشروع التقسيم الغربي الجديد.

بداية، تركيا نضع المقدمة الاولى وهي ان قوات النخبة في جيش السلطان اردوغان لم تقاتل في جرابلس، بل تسلمت البلدة من “داعش” كما تسلم الاميركان والبيشمركة من قبل مدينة سنجار العراقية، وهنا يجب ان نبحث عن الثمن الذي دفعته او وعدت به تركيا خلال الصفقة؟!

ثانيا، الارهاب الداعشي او القاعدي (النصرة واخواتها) لا يمثل تهديدا لحكومة العدالة والتنمية، والاّ لما تعايشا على مدى السنوات الماضية، ولايزالان من وجهة نظري.. اذا، الهدف التركي ليس محاربة الارهاب التكفيري، حماية وحدة الاراضي بعدما تبين ان الاميركان والغربيين عموماً، ورغم كل تقاربهم مع الحكومة التركية، كالعقارب والافاعي لا يؤمن جانبهم.. وهدفها تقسيم المنطقة ومنها تركيا.. وحتى استبدال قيادتها رغم كل ما فعلته قيادة العدالة والتنمية الاخوانية لصالح المشروع الاميركي، فجازاها الغرب بالانقلاب.. كما جازى الملك سنمار من قبل!

واتضح للاتراك ان البحث عن قاعدة للعلاقات مع دول الجوار (ايران، سوريا، العراق وحتى ارمينيا واليونان) ليس أمراً صعباً، بل يكفي ان تفكر القيادة التركية ببراغماتيتها المعهودة وتقدم مصالح بلدها على مشاريع الآخرين واستراتيجياتهم.. خاصة وان قوى مثل روسيا وايران والعراق وسوريا لن تغدر بها كما يغدر الاعراب ولها في التاريخ عبرة.

وان تقلل من احلامها “العصمانلية” التي يظهر انها لم تتخل عنها الى الان، وتحاول بنحو آخر فرضها كواقع على المشهد السوري.. حتى لو كان بالاتفاق مع الحكومة السورية مقابل انهاء ملف الشمال للتوجه نحو الجنوب والحدود الاردنية!

كما اتضح ان الذين تغنوا بصداقة تركيا على مدى السنوات القليلة الماضية لتوريطها في المستنقع السوري، الذي ارتد ارهاباً عليها واضحى يهدد وحدة اراضيها.. كذابون منافقون، كانوا بأنتظار ان يقع الجمل التركي لتتكاثر سكاكينهم في جسده.. وان من يغدر بشقيقه وابيه وبني عمومته من أجل كرسي الحكم، لايمكن ان تأمنه ولم اقسم على الحجر الاسود وتعلق بأستار الكعبة!

لذلك فأن دمشق وطهران وموسكو وبغداد، قرأت التدخل التركي في جرابلس بأنه حسم حكومي لمعركة حلب.. التي سيباد عدد كبير من الارهابيين فيها، وخاصة الاجانب، لانه هناك اجماع على عدم عودتهم الى ديارهم وبلدانهم.. وهذه من ركائز الصفقة الروسية ـ الاميركية.. سيتحول المسلحون السوريون الى معارضة تشارك في جنيف القادم.. ويمكن هضمها داخل مؤسسات الدولة ولعل كثير من قياداتهم ستبقى خارج البلد وقد ينتقل اليهم قسم من القيادات الميدانية ايضاً، وقد لا يعودون ابداً الى سوريا…

سيؤجل الاكراد مشروع دولتهم القومية ويخففوا من اندفاعهم ويكتفوا بالحكم الذاتي او الفيدرالية، سواء في العراق او سوريا وينكفأوا نفسياً ومادياً، وهو ما نراه في تصريحات الحكومة المركزية العراقية، التي قرأت الوضع وبدأت تظهر بعض الصلابة والقوة تجاه الحالة الكردية العراقية (سياسة حكومة اربيل).. وايضا في اعلان رئيس حكومة الاقليم نجيرفان بارزاني استعداده للتفاهم مع بغداد.

اما “داعش” فهي منتهية وقد سبق قرار انهائها ذلك.. تبقى المعضلة في هضم افرادها ضمن اطار الدولة والاجهزة العسكرية في العراق خاصة.. كان النجيفيان يريدان قطف ثمار “داعش” بأقامة اقليم في الموصل يمثل المطامح التركية ـ الخليجية اما اليوم وبأبتعاد تركيا عن المحور الخليجي نسبيا، ستكون الموصل ضمن التفاهم التركي ـ الايراني ـ العراقي ـ السوري.

ما اعتقده، وبغض النظر عن التفاصيل العسكرية والادارية، فأن ايران والعراق وسوريا وتركيا وبالتعاون مع روسيا قد توصلوا الى منظومة تعاون اقليمية (قوامها الاقتصاد) لكن من ضرورياتها الأمن والاستقرار والقضاء على “الارهاب”.. وهذه المنظومة بأمكانها اشراك الاكراد والآذربايجانيين والأريمنيين وحتى الاردنيين في منافعها وترتيباتها.. منظومة لن تغلق بوجه محور الشرّ الخليجي ايضاً لكن تحتاج الى فترة من الزمن لترميم الجسور الموصلة معه.

واعتقد ان هذه المنظومة سيكون عمقها الاقليمي بلدان مثل باكستان (ومعها افغانستان) وبلدان آسيا الوسطى والهند.. وعمقها العالمي مجموعتا بريكس وشنغهاي.. وهذا ما تحاول ايران وروسيا تقديمه.. كما يمكن ان تلحق به مصر والجزائر وهما رغم جميع الخلافات قريبتان جداً منه.. انه الحلم الايراني العراقي السوري، فهل ستبقى اميركا و”اسرائيل” والسعودية مكتوفة اليدين؟!

أشك في ذلك والطريق الى الحلم طويل..

• علاء الرضائي

وكالات

dh

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى