اتفاق داريا.. المدنيون إلى عاصمتهم والإرهاب إلى معقله الاخير

قناة الإباء

سبعة كيلو مترات فقط، هو ما تبلغه المسافة من عمق بلدة داريا إلى وسط العاصمة دمشق، أي ما يعادل 15 دقيقة بالحافلات التي أقلّت المدنيين من الخاصرة الغربية للمدينة.

أما المسلحون، فإخراجهم بهذه الطريقة أشبه بعملية تفتيت الحصى المستعصية في الكلى، وتمت بأيدي جراح ماهر، رغم كبر حجمها، الصمود الأسطوري والمتابعة الحثيثة، كان أساساً لهذا النجاح،  فالكادر المشرف على هذا العمل قوامه من الجيش السوري والمقاومة في محيط العاصمة، وعلى مدى سنوات طوال.

بالأرقام النقل والإخلاء مستمر ..

في هذه الأثناء، ما أطلق عليه بالتسوية، بدأت تسلك طريقها إلى مكانها المطلوب، لتصنف داريا منذ الدقائق الاولى لسريان البنود، بأنها عادت آمنة، مع انتظار استكمال خروج آخر مسلح منها، العلم السوري عاد يرفرف من جديد على مباني البلدة تدريجياً.

ثمة تفاصيل مهمة كانت أساسية، أولوياتها عودة الدولة بمؤسساتها من جديد، بعد تغييب استمر على امتداد السنوات الأربع الماضية، المسلحون يُنقلون إلى إدلب، والمدنيون مؤقتاً إلى مراكز الإيواء، ريثما يتم إعادة تأهيل مناطقهم لتكون حيوية من جديد.

حيث تم مع بدء ظهرة أمس الجمعة الشروع بالتنفيذ، وتم إخراج تسع حافلات، ستة منها أقلت مدنيين إلى مراكز الإيواء، وثلاثة فيها مسلحين، لتتكرر اليوم السبت العملية بإخراج تسع حفلات فيها مدنيين، خمس حافلات أقلت مسلحين، ليكون المجموع خلال اليومين الماضيين، حوالي 1000 مدني وقرابة 500 مسلح بأسلحتهم الفردية؛ فقط “بندقية كلاشنكوف“، وتستمر خلال يومين إضافيين العملية ليتم إخلاء ما تبقى من المجموع الكامل لمن كانوا داخل داريا، ومجموعهم 4000 مدني 700 مسلح، بما سيكون قد استغرق 4 أيام حسب المخطط له.

الآلية حسب قائد ميداني ..

خلال الإخلاء وأثناء تنفيذ اتفاق داريا المكلل بمصالحة وطنية جديدة، وحسبما أفاد به قائد ميداني يتم تسليم كافة الأسلحة المتوسطة والخفيفة والثقيلة التي كانت بحوزة المسلحين، ولا يسمح لأحد بأخذ أكثر من سلاحه الفردي وفي هذه الأثناء كانت الحافلات تصل محملة بأفراد من الجيش السوري لاستلام المكان، إضافة إلى سيارات الاسعاف التابعة للهلال الأحمر العربي السوري، وسيارات تراقب الاتفاق تابعة للأمم المتحدة. ويتم نقل المسلحين بتلك الحافلات إضافة للمسلحين.

أما التأخر في تحرير البلدة حتى هذه الفترة، فقد أرجع القائد الميداني السبب إلى وجود المدنيين الذين أعاقوا العمليات العسكرية بتواجدهم مع المسلحين في نفس المكان، ما كان يجعل العملية العسكرية معقدة طيلة الفترة الماضية.، لكن واستطرادا يضيف الضابط أن الضغط الذي فرضه الجيش على المسلحين، أجبرهم أخيراً إلى التسليم أمام قوة وإرادة الدولة السورية بجيشها وحكومتها.

وفي حديث لمحافظ ريف دمشق المهندس علاء منير ابراهيم، أكد أنه تم تجهيز عدد من مراكز الإيواء في ريف دمشق للمدنيين، حيث تم اصطحابهم إلى بلدة (حرجلة) ومن هناك يتم توزيعه على المراكز،.

أما المراكز وكما أكد المحافظ فهي مجهزة بكافة المستلزمات الحيوية الأساسية، وكل ما يحتاجه المواطن من طعام تم تجهيزه بالكهرباء والخدمات طبية، وباقي الامور الأساسية للحياة الكريمة.

وأكد ابراهيم أيضا، أنه سيتم الشروع بإعادة تأهيل داريا فور انتهاء خطوات تنفيذ التسوية، وسوف تدخل مجددا مؤسسات الدولة، وتتم إعادة لبنى التحتية، وترميم ما يلزم للسكن، وبعدها يتم إعادة المدنيين إلى منازلهم التي تدمرت بفعل دخول الإرهاب إليها، وبقاءه طيلة أربع سنوات.

الطريق مفتوحة إلى إدلب..

وحسب مصادر، تنطلق الحافلات المحملة بالمسلحين، من داريا مباشرة إلى الطريق الدولي دمشق حمص، تستمر الرحلة عبر حماه وصولا إلى قلعة المضيق في إدلب وهناك يتم إنهاء الرحلة بعودة الحافلات لانطلاق غيرها، حتى الانتهاء من عملية نقل المسلحين.

وخلال الاتفاق اختار عدد من عائلات المسلحين مرافقة ذوهم إلى إدلب حيث تعد المدينة المعقل الأساسي للإرهاب في الشمال السوري. لكن عدد العائلات التي اختارت الخروج مع المسلحين عددها قليل ولا تشكل كتلة بشرية كبيرة ، وبهذا يكون هؤلاء الذين يُعتبرون بيئة حاضنة للإرهاب، باختيارهم هذا، قد تم الانتهاء من خطرهم واستئصالهم برغبتهم من بين الآلاف الرافضين لوجود المسلحين في داريا.

المصدر: موقع المنار

dh

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى