اوغلو يقطع نزاع القوم بشأن سوريا

قطع وزير الخارجية التركي مولود جاويش اوغلو، نزاع القوم حول التكهنات بمصير علاقات بلاده مع سوريا، بعد “قمة تسوية الخلافات” بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان.

اوغلو فض الجدل، وقال إنه لا يمكن التوصل لانتقال سياسي في سوريا مع وجود الرئيس بشار الاسد، ملغيا في ذلك تصريح سفيره في موسكو أوميت يارديم بأن انقره تعتقد أنه يمكن لـ”لنظام السوري” القيام بدور ما في عملية انتقال سياسي.

اذاً، النقطة الخلافية الاولى بين موسكو- انقره لا تزال على حالها، فالروس مع بقاء الاسد في اي تسوية والاتراك ضده.

نقطة الخلاف الثانية، ان تركيا لم تتخل حتى الان عن جبهة النصرة قديما، جبهة فتح الشام (جفا) حديثا،  حيث قال اوغلو ان الطائرات التركية ستنضم إلى العمليات ضد داعش لم يذكر جفا. مع الاشارة الى ان هذا الموقف لا يعبر عن حقيقة الموقف التركي تجاه داعش، انما هو فقط من باب البروباغندا الاعلامية، لارتباط  الكثير من مصالح تركيا بوجود داعش في سوريا والعراق.  

زيارة وزير الخارجية الايراني الى تركيا

وهنا لابد من الاشارة الى ان  وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف سيزور تركيا اليوم الجمعة، للقاء الرئيس اردوغان ومسؤولين، وتأتي الزيارة في اعقاب قمتين هامتين الاولى في العاصمة الاذربيجانية باكو، وضمت الرؤوساء، الروسي فلاديمير بوتين والايراني حسن روحاني والاذربيجاني الهام علييف، والثانية في سان بطرسبورغ الروسية، بين بوتين واردوغان. واستبق ظريف الزيارة ، باتصال هاتفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، اطلع من خلاله على اجواء نتائج قمة سان بطرسبورغ.

بيان للخارجية التركية قال ان ظريف سيبحث تبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية بين البلدين والقضايا الاقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

لكن الواضح ان ظريف يذهب الى انقره، لاعادة تنظيم الخلاف معها بشان الازمة في سوريا مع المعارك الطاحنة التي تدور في حلب، والدعم التركي المباشر وغير المباشر للجماعات التكفيرية هناك.

وستركزالزيارة بالتأكيد على تمتين العلاقات بين الطرفين بعد الانقلاب ومواجهة تداعياته والدور الذي لعبته طهران و روسيا على مستويات مختلفة في دعم الحكومة الشرعية في تركيا.

ما قبل سان بطرسبورغ وما بعدها

وعندما قلنا في مقالنا السابق(اردوغان يفتح صفحة جديدة مع روسيا لا مع سوريا- 9-8-2016- موقع قناة العالم)، كنا نعي ان تصريح اردوغان عن فتح صحفة جديدة مع روسيا، حمّال اوجه، الهدف منه عدم عرقلة مسار قمة سان بطرسبورغ.  لذا فان التصريحات التي اطلقت  قبل القمة ايضا، بشان الغرب والحلف الاطلسي كانت حمالة اوجه ايضا، وان اعطيت  طابع من الجدية، لزوم “التمثيل”، فقد اشار المتحدث الرئاسي التركي ابراهيم كالين، الى ان بلاده “تبحث عن خيارات أخرى” بشأن التعاون الدفاعي.. بعد ان تخلى عنها الحلفاء الغربيون وشريكها الحلف الاطلسي اثر الانقلاب.

لكن الكل يعلم، ان تركيا كالسمكة لا يمكنها ان تخرج من الماء، وهي ايضا لا يمكن ان تخرج من ماء منظومة الغرب واتحاده الاوروبي وحلفه الاطلسي.. لذا جاءت التوضيحات التركية بعد سويعات، لتأكد عمق التعاون بين انقره والحلف الاطلسي. وفي هذا الاطار، وبعد ان حقق اردوغان ما اراد من قمته مع بوتين، عاد وحكومته ليجددا التأكيد على مواقف بلادهم حيال القضايا المركزية الثابتة والانحياز الى الغرب وهي:

–         لا امكانية لللحديث عن انتقال سياسي في سوريا مع الاسد

–         البرلمان التركي  سيصادق الاسبوع المقبل على تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني 

–        اميركا ترسل اشارات ايجابية بشان تسليم فتح الله غولن المتهم بتدبير الانقلاب 

–        لا خروج لتركيا من الاطلسي وانتماؤها اليه ليس موضع نقاش

واشنطن تتربص

لكن كل ذلك، لم يطمئن واشنطن،  فمع بدء اولى اجتماعاتِ اللجنةِ الروسية التركية لبحث الأزمة السورية والتي تضم ممثلينَ عن هيئاتٍ عسكريةٍ واستخباراتيةٍ ودبلوماسية. وأعلانَ اوغلو عن إنشاءِ آليةِ عملٍ قويةٍ مع روسيا بشأنِ سوريا تنفيذاً لقمةِ سان بطرسبرغ، بعثت واشنطن برسالة  عسكرية الى روسيا عبر البريد الاوكراني، من خلال وضع اوكرانيا (امس الخميس اي بعد يوم على قمة بوتين اردوغان) قواتها في حال تأهب على طول خط التماس مع القرم التي ضمتها روسيا في 2014. لتقول لبوتين، ان لكلٍ اوراقه في اللعبة الدولية، وعليك الالتزام بشروط اللعبة، وان لا تتخطى حدودك، وتسعى الى محاولة سحب تركيا من الحاضنة الغربية، والا  سنفتح لك جبهة جديدة في القرم.

د. حكم امهز

dh

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى