مقالات

امرأتان تخبزان بالطريقة التقليدية في قرية قرب كربلاء المقدسة

بغداد: نصير العلي

اعتادت «ام حنين» المسؤولة عن رعاية اسرتها بعد وفاة زوجها في حادث تفجير على حمل سلتها والذهاب لسوق الخضار القريب من بيتها لجلب بعض الخضار لعائلتها، واصبحت هذه السلة الصغيرة اشبه بمقياس عن مدى التغير الذي طرأ على اسعار السلع الاستهلاكية والغذائية داخل العراق، وايضا مستوى العجز في شراء اهم الاحتياجات الضرورية، على حد تعبيرها.

وبينت «ام حنين» التي تعيل اربعة اطفال اكبرهم في الصف الخامس الابتدائي وهي حنين، انها تحمد الله كل يوم لأن زوجها ترك لها بيتا يؤويها وابنائها الصغار، وانها تسمع عن عائلات كثيرة تسكن دورا مستأجرة بمبالغ كبيرة قد تستنفد كل مدخولات العائلة المالية، وتصبح معيشتهم مهمة صعبة للغاية. وتضيف «اما بالنسبة لي فأنا اعتبر الامر اهون علي، فهناك تقاعد زوجي الذي كان يسد الجزء الاكبر من احتياجاتنا، اما الان فقمت بشراء ماكينة خياطة تدر علي بعض المال».

ام رجاء ارملة اخرى تعيل ثلاث بنات وصبيا واحدا ليس لديها أي مصدر دخل سوى ما تحصل عليه من معونات اخوتها، وايضا بعض الجيران، وقالت ان «اغلب اعتمادنا هو على مفردات الحصة التموينية.. فنحن نقوم ببيع بعضها مثل السكر والشاي ونبقي على الرز وبعض الزيت ونؤمن بأثمانها الخضار، كما قمت بتعليم بناتي مهنة خياطة العباءة الاسلامية، وتدر علينا مبلغا جيدا كل شهر». الجهاز المركزي للاحصاء التابع لوزارة التخطيط كشف امس في مسح بعنوان «خط الفقر وملامحه في العراق» أشرفت على إعداده اللجنة العليا لمشروع سياسات تخفيف الفقر وتوليد العمالة وشبكة الحماية الاجتماعية بالاعتماد على نتائج المسح الاجتماعي والاقتصادي للأسرة في العراق عن ان 25 في المائة من سكان العراق يعيشون تحت خط الفقر.

ويمثل قياس حجم الفقر وبحسب التقرير نسبة الأفراد الذين يقعون تحت مستوى خط الفقر أي الأشخاص الذين لا يستطيعون تأمين حاجاتهم الأساسية الغذائية وغير الغذائية، وقد تم حساب قيمة حجم الفقر على مستوى العراق وقد بلغت 23% أي ان ما بين ربع السكان وخمسهم يستهلك دون مستوى خط الفقر.

وكشف التقرير أن الفقر يتركز في الريف العراقي بنحو أعلى من الحضر في مختلف المحافظات في مستوى كل من حجم الفقر وفجوة الفقر (عمقه) ففي حين يعد أكثر من 40% من سكان بعض المحافظات من الفقراء المثنى 49% وفي بابل 41% وصلاح الدين 40% فإن هناك محافظات أخرى تقل فيها نسبة الفقراء عن 10% مثل دهوك 9% وأربيل 3% والسليمانية3%. وعموماً فإن المحافظات التي ترتفع فيها نسبة الفقراء تزداد فيها فجوة الفقر أيضاً.

وأشارت مؤثرات الفقر في المثنى إلى أن مستوى الاستهلاك لـ75% من السكان يقل عن مستوى خط الفقر وأن فجوة الفقر في هذه المحافظة تصل إلى 24% وكذلك الحال في ريف محافظة بابل الذي تصل فيه نسبة الفقر إلى 61% وفجوة الفقر إلى 19% وفي ريف محافظة واسط تصل نسبة الفقر إلى 60% وتصل فجوة الفقر الى15%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى