مقالات

سقوط المنطقة الخضراء … تحت إرادة من؟

في تطور مثير للانتباه، اخترقت جموع غاضبة من المتظاهرين المطالبين بالإصلاح، السبت، المنطقة الخضراء ودخلوا مبنى مجلس النواب واعتدوا على النواب الذين صادفوهم بالضرب، بينما توجهت مجموعات أخرى وحاصرت مبنى مجلس الوزراء.

وتحدثت النائبة نورة البجاري لـ«القدس العربي» عن عملية اقتحام المتظاهرين لمبنى البرلمان وتطورات الموقف، فذكرت أنها كانت في جلسة مجلس النواب ليوم السبت المقرر فيها مناقشة التشكيلة الجديدة لحكومة حيدر العبادي، ولكن الجلسة رفعت بعد نصف ساعة من انعقادها لعدم اكتمال النصاب بسبب مشاركة الكثير من النواب في مراسم عزاء الإمام الكاظم (ع).

وأضافت البجاري أنها عند خروجها مع نواب آخرين من بوابات المجلس الوطني، فوجئوا بتوافد مجاميع من المتظاهرين الذين يصرخون ويرددون هتافات ضد البرلمان والحكومة والمحاصصة، مؤكدة أنهم تدفقوا من ثلاث بوابات بينما كانت القوات الأمنية تراقب المتظاهرين دون أن تتصدى لهم.

وأكدت البجاري أنها شاهدت متظاهرين يعتدون بالضرب على بعض النواب الذين صادفوهم ومنهم النائب عمار طعمة عن حزب الفضيلة ونائبات أخريات، بالتزامن مع هروب باقي النواب من البوابات الأخرى للإفلات من المتظاهرين الذين كانوا يقذفون الحجارة على النواب وسياراتهم، منوهة أنها بالكاد استطاعت مع بعض زملائها النواب الوصول إلى سياراتهم والإنطلاق بها خارج المنطقة الخضراء.

وأفادت المصادر من داخل مجلس النواب للصحيفة، أن الموظفين والنواب فوجئوا بدخول المتظاهرين إلى مبنى البرلمان وقيامهم بترديد الهتافات المعادية للبرلمان والحكومة، واعتدوا بالضرب على بعض النواب والموظفين، وأن بعض النواب والنائبات غير المعروفات كثيرا للجمهور تمكنوا من الهرب بعد أن إدعوا أنهم موظفون وليسوا نوابا. وأشارت المصادر أن المتظاهرين أصروا على البقاء داخل المبنى رغم محاولات حماية المجلس من البيشمركه، وقاموا باداء صلاة العصر داخل قاعة البرلمان.

وذكرت المصادر ان المتظاهرين وبمجرد تأجيل جلسة مجلس النواب وفي خطة منظمة، قام بعضهم بتسلق أسوار المنطقة الخضراء من جهة مجلس النواب وقام آخرون بدفع الكتل الكونكريتية المكونة لأسوار المنطقة، كما عبرت جموع أخرى من جهة الجسر المعلق رغم محاولات القوات الأمنية منعهم من خلال اطلاق القنابل الصوتية والنار في الهواء، حيث عبروا ووصلوا إلى مبنى مجلس الوزراء وحاصروه ولكن القوات الأمنية منعتهم من اختراق المبنى.

وخلال تجوال الصحيفة في شوارع بغداد لاحظت قيام الأجهزة الأمنية باغلاق طريق مطار بغداد الدولي وجميع الطرق والشوارع المؤدية إليه، على خلفية التطورات في مجلس النواب والمنطقة الخضراء، مما تسبب في ازدحامات مرورية في بعض التقاطعات، بالتزامن مع قيام المحلات بغلق أبوابها وقلة حركة المواطنين في الشوارع من المارة والسيارات.

وترددت أنباء عن إعلان حالة الطوارئ في البلاد لمواجهة أي تطورات غير محمودة جراء اقتحام المتظاهرين للمنطقة الخضراء.

وعرض التلفزيون الرسمي، رئيس الحكومة حيدر العبادي وهو يقوم بالتجول راجلا في المنطقة الخضراء برفقة عدد كبير من المرافقين للاطلاع على تطورات الأوضاع بعد اقتحام المتظاهرين مبنى البرلمان، كما عرضت قنوات محلية بعض النواب وهم يتعرضون إلى الضرب من قبل المتظاهرين الذين حطموا سيارتهم أيضا.

ومن جهة أخرى، أعلن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، الاعتكاف لشهرين، وايقاف أي عمل سياسي للتيار الصدري.

وقال في كلمة متلفزة يوم السبت من محافظة النجف «سالجأ إلى الاعتكاف في هذين الشهرين إعلانا عن الرفض الكامل لأي نوع من أنواع المحاصصة ورفضا لعودة الفساد والمفسدين واستنكارا للتقصير الذي صدر من بعض الطبقات الشعبية».

وأعلن الصدر عن قراره «ايقاف كل عمل سياسي في مفاصل التيار الصدري، إلا ما كان لتأسيس تيار عابر للمحاصصة فقط لا غير، على ان لا يكون بواجهة تيارية فقط»، وان «أي وزير لا يمثلني وانا قلتها مرارا انه يمثل العراق ولم أرشح واحدا وسوف لن اشترك في أي حكومة سابقة أو لاحقة».

وتابع ان «أي وزير في الحكومة العراقية سواء من التكنوقراط أو غيره هو ليس مرشحنا ولا يمثل إلا حكومته»، مضيفا «أجد ان هناك كتلا سياسية متعاطفة مع الاصلاح الحقيقي ولعل على رأسها كتلة الأحرار، لذا أجد من الضروري ان يقاطعوا الجلسات التي يكون فيها أي نوع من المحاصصة».

وطالب الصدر «المجاهدين الأبطال البقاء في سوح الجهاد فذلك واجب وطني شرعي» ، متهما جهات سياسية «بمحاولة ذبح الإرادة الشعبية المراقبة في إصلاح ما فسد ومحاسبة المفسدين الذين تلاعبوا بقوتهم ولقمة عيشهم».

ومن جهتهم، ناشد النواب المعتصمون زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بسحب المتظاهرين من المنطقة الخضراء خوفاً من انفلات الأمور وانهيار الدولة.

وقال المتحدث باسمهم هيثم الجبوري في بيان له «نناشد الصدر بسحب المتظاهرين من المنطقة خوفاً من انفلات الأمور وانهيار الدولة».

وأكد على «ضرورة السعي إلى تشكيل حكومة وطنية جديدة كاملة خارج نطاق المحاصصة والأحزاب».

وتعد انتقالة أسلوب التظاهرات إلى مرحلة اقتحام البرلمان والتهديد باقتحام مبنى رئاسة الوزراء، بمثابة نقلة نوعية تحمل في طياتها العديد من الآفاق والاحتمالات لمستقبل غامض لا ملامح له، أثارت مخاوف العراقيين، ولكنها عبرت عن فقدان آمال المتظاهرين بامكانية العملية السياسية الحالية على إيجاد حلول جدية لمشاكل العراق وأزماته.

المصدر : العالم

sf

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى