مقالات

كل مأساة سوريا من أجل “إسرائيل”

لا يملك الانسان الا ان يضحك على التبريرات التي تسوقها بعض الانظمة العربية لمحاولات المستميتة لاسقاط الحكومة السورية، فهي تتذرع بحقوق الانسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية وحرية التعبير، لاسقاط الحكومة السورية، بينما لم تتذوق شعوب هذه الانظمة لا طعم ولا رائحة هذه المفاهيم.

الكارثة ان وسائل هذه الانظمة لتصدير حقوق الانسان والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية وحرية التعبير، الى الشعب السوري، مئات الالاف من التكفيريين من الدواعش والقاعدة القادمين من اكثر من 80 بلدا من بلدان العالم، الذين ارتكبوا من الفظائع ما تعف عنها الوحوش الكاسرة.

وصل حرص هذه الانظمة “المحبة للديمقراطية” على تصدير الديمقراطية الى الشعب السوري، ان قتلوا اكثر من 250 الف سوري وشردوا الملايين، واعادوا سوريا عقودا الى الوراء، ودمروا حضارتها واثارها، لتحقيق هذا الهدف.

لما ايقنت هذه الانظمة ان من الصعب تصدير الديمقراطية الى الشعب السوري عبر “داعش” والقاعدة والجماعات التكفيرية الاخرى، لرفض غالبية الشعب السوري لهذه “الديمقراطية” ودفاع الجيش عن خيار الشعب، توسلت بالقوى الكبرى في العالم مثل امريكا وفرنسا وبريطانيا، التي تعتبر من “رواد الديمقراطية والمدافعين عنها في العالم” وهي خبيرة في تصدير الديمقراطيات الى شعوب المعمورة، ولكن رغم استجابة هذه القوى لتوسلات الانظمة، الا انها فشلت بدورها في تحقيق هدف “دمقرطة سوريا”، الا ان تدخلاتها زادت من مأساة الشعب السوري.

الماساة السورية مر عليها خمس سنوات، ولكن ورغم كل ما نزل بالشعب السوري خلال هذه السنوات الخمس، الا ان الانظمة “المحبة للديمقراطية” مازالت تصر على تحقيق هدفها، ولم تظهر اي بوادر يمكن ان يتشف منها ان هناك فتورا في هذا الاصرار، الذي قد لا يحرق سوريا فحسب، بل المنطقة برمتها، بالاضافة الى تداعياتها العالمية.

اذا ما استرسلنا في هذه التبريرات المضحكة، سنواجه حتما بسوال لا يقل سخرية من التبريرات، وهو: لماذا لا تكف هذه الانظمة عن اصرارها وتترك الشعب السوري لشانه مادام لا يريد “الديمقراطية”، ومادام “ناكرا لجميل” هذه الانظمة التي “انفقت نصف ميزانياتها” من اجل “مساعدته ليعيش في ظل “نظام دستوري ديمقراطي تعددي يحترم الانسان مهما كان انتماءه القومي والديني والمذهبي”؟

هذه التبريرات وهذا السؤال، هما نتيجة حتمية للرؤية التي تطرحها هذه الانظمة على شعوبها، وتحاول فرضها على الشعوب الاخرى، لما يجري في سوريا، وكأن شعوبها وشعوب العالم على درجة من الساذجة لتنطلي عليهم المؤامرة الكبرى التي تتعرض لها سوريا كشعب ووجود.

الشعوب العربية وشعوب العالم اجمع باتت تعرف ان الانظمة الاقليمية، والقوى الكبرى التي تقف وراءها، وكل الجماعات التكفيرية التي تم تجنيدها من مختلف انحاء العالم وارسالها سوريا، تنفذ مؤامرة كبرى هدفها اسقاط الرئيس السوري بشار الاسد، كحاجة “اسرائيلية” ملحة، فكل  المأساة التي تشهدها سوريا منذ خمس سنوات هي من أجل “اسرائيل”، بعد ان تحولت سوريا في ظل قيادة الاسد، الى عقبة كأداء امام تسويق الكيان الصهيوني الغاصب، ككيان طبيعي، تربطه علاقات ليست طبيعية فحسب بل ودية مع الانظمة العربية.

هذه الحاجة “الاسرائيلية”، ليست وحدها الهدف من وراء محاولات اسقاط الحكومة السورية، بل ان ضرب حزب الله، الذي اذل “اسرائيل” في اكثر من منازلة، هو من الاهداف الاخرى وراء ضرب الاسد ايضا، واذا ما اضفنا الى هذين الهدفين، هدفا آخر هو الانتقام من النظام السوري الذي تمسك بمحور المقاومة كخيار استراتيجي، رغم كل الاغراءات التي قدمت له ومنها انسحاب “اسرائيل” من الجولان المحتل.

sf

المصدر : شفقنا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى