مقالات

ماذا يعني انهيار ابرز نتائج تفاهمات روسيا-اميركا في سوريا؟

الحرب الدائرة في سوريا منذ خمس سنوات تتسم دائما بالمفاجآت، ومعظمها دموية للأسف، ولكن اللافت ان الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف المقررة يوم الاثنين المقبل، ومن المفترض ان تقود الى حل سياسي يحقن الدماء، مهددة بالفشل قبل ان تبدأ، هذا اذا بدأت فعلا في موعدها.

قبل التطرق الى مفاوضات جنيف، وفرص نجاحها، او فشلها، ومواقف الاطراف المشاركة فيها وشروطها المسبقة، هناك عدة تطورات في المشهد السوري مغرقة في مفارقاتها لا بد من سردها والتوقف عندها:

الاول: تأكيد الجيش السوري وحلفائه بفتح نيران جهنم على الجماعات المسلحة في كافة الجبهات شمالا، وجنوبا، وغربا، وطالب المدنيين في مناطق تواجد المسلحين بالمغادرة فورا، وذلك في رد على اختراق المعارضة للهدنة، حسب البيان، وهذا يعني انهيار عملي لهذه الهدنة بعد صمود استمر بضعة اسابيع.

الثاني: تواتر المعلومات عن تزويد التحالف الثلاثي السعودي القطري التركي للمعارضة بأسلحة نوعية من ضمنها صواريخ مضادة للطائرات، جرى استخدام احداها من قبل “جبهة النصرة” في اسقاط مقاتلة سورية كانت في مهمة استطلاعية في ريف حلب، انتقاما لمقتل المتحدث باسمها ابو فراس السوري وابنه و18 آخرين في غارة، يقول البعض انها لطائرات الجيش العربي السوري، فيما يؤكد البعض الآخر ان طائرات التحالف الامريكي هي التي نفذتها على معسكر تدريب تابع للجبهة.

ثالثا: حدوث صدامات بين مقاتلي “جبهة النصرة” و”جماعات متشددة” في محافظة ادلب الخاضعة لقوات جيش “الفتح”، واغتيال القيادي البارز في الجبهة خالد الحمد الملقب بـ”ابو صقار” الذي اشتهر عام 2013 عندما شق صدر جندي سوري اسير، والتهم قلبه امام العدسات.

رابعا: انسحاب الدكتور هيثم مناع رئيس مجلس سورية الديمقراطية من هذا المجلس الكردي العربي بسبب معارضته لاعلان الاكراد الفيدرالية في شمال سورية، واكد انه لن يعود الى المجلس وقيادته الا اذا تم سحب اعلان الفيدرالية، مما يعني انهيار الجسم المعارض الوحيد تقريبا الذي يضم عربا واكراد، ويحظى بدعم موسكو والولايات المتحدة في آن، وانقسام الجيش السوري الديمقراطي الذي يعكس هذا التحالف.

خامسا: نفى السيد فيصل المقداد نائب وزير الخارجية السوري، رئيس وفد الحكومة المفاوض، ابعاد السيد بشار الجعفري، رئيس هذا الوفد، في الجولة الثالثة من مفاوضات جنيف المقبلة، وهذا النفي يعني ان السلطات السورية لم تتجاوب لبعض مطالبات امريكية وغربية بتكليف شخصية “معتدلة” لقيادة الوفد محل السيد الجعفري الذي يوصف بالتشدد، كبادرة “حسن نية” من جانبها.

اذا اخذنا هذه النقاط الخمس في عين الاعتبار، فانه من الصعب علينا الاغراق في اي نوع من التفاؤل تجاه الجولة الجديدة من المفاوضات، رغم توجه المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا الى موسكو امس (الثلاثاء)، ولقائه مع وزير خارجيتها سيرغي لافروف في محاولة اخيرة للحيلولة دون انهيارها.

ولعل التصريحات التي ادلى بها امس الدكتور رياض نعسان الاغا، المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات، ومقرها في الرياض، وجدد فيها التأكيد على ان رحيل الرئيس بشار الاسد هو مفتاح الحل، واذا لم تبحث مفاوضات جنيف المقبلة مصيره “ستكون المفاوضات مضيعة للوقت”، هذه التصريحات تلخص موقف القوى الداعمة للمعارضة المسلحة، وخاصة الولايات المتحدة، من حيث العودة الى المربع الاول، اي مربع التشدد، وترجيح الحل العسكري.

لا نعتقد ان كثيرين في المعارضة السورية سيذرفون الدموع على مقتل “بو صقار” الذي رسم صورة بشعة بشقه لصدر الجندي السوري والتهام قلبه، ربما يحدث العكس، ولكن الاشتباكات التي وقعت بين واحدة من اهم فصائلها (جبهة النصرة)، ومجموعات اخرى متشددة تنضوي تحت لواء جيش “الفتح”، ستثير العديد من مؤشرات القلق والخوف معا، خاصة ان هناك تقارير تشير الى انها مرشحة للاتساع في الايام المقبلة، مما قد يهدد سيطرة جيش “الفتح” على مدينة ادلب.

انهيار الهدنة، وتراجع الآمال في فرص نجاح، او بالاحرى، عدم فشل جولة مفاوضات جنيف الثالثة تنبئ بفصل دموي اكثر شراسة في المشهد السوري مع دخول الازمة عامها السادس.

المصدر : رأي اليوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى