مقالات

حزب الله والحشد الشعبي حفظوا كرامة العرب

يبدو ان السعودية لم تعد لها القدرة على تحمل اي راي يمكن يخالف او يتحفظ حتى على مواقفها من التطورات التي تشهدها المنطقة بشكل عام ، فهي تنطلق من قاعدة من لم يكن معي فهو ضدي ، ويمكن تلمس هذه الحالة في ردود افعالها العنيفة والمتهورة ازاء مواقف الدول العربية من قضايا لا علاقة بها.

شاهدنا كيف كانت ردة الفعل السعودية العنيفة على موقف لبنان الرافض لبيان وزراء الخارجية العرب الذي تضمن اتهام حزب الله بالارهاب والتنديد بالتعرض للسفارة السعودية في طهران في اعقاب اعدام الشيخ العلامة نمر باقر النمر ، حيث قامت السعودية بقطع هبة ثلاثة مليارات دولار الى الجيش اللبناني ومليار دولار الى قوى الامن الداخلي اللبناني ، رغم ان الحكومة اللبنانية بينت موقفها اكثر من مرة ، من انها لا يمكن ان تتهم حزبا لبنانيا كبيرا ومقاوما وذوشعبية طاغية في لبنان وفي خارج لبنان ، ومشاركا فاعلا وقويا في الحكومة وجميع المؤسسات اللبنانية ، بالارهاب ، فقط لارضاء السعودية ، واما ازاء حادث التعرض للسفارة السعودية في طهران ، فقد رفضت الحكومة اللبنانية هذا التعرض في اكثر من موقف.

يرى الكثير من المراقبين ان الموقف السعودية ازاء حزب الله ، لا ينتهي اذا ما استمرت السعودية على اتخاذه بهذا الشكل المندفع ، الا بضرب الاستقرار في لبنان وادخاله في دوامة من الفوضى والصراعات التي لا تنتهي.

قبل ذلك رفضت السعودية سير تطورات الاحداث في اليمن ، واعتبرت هذه التطورات تتعارض مع سياستها واهدافها في اليمن ، وجاء هذا الرفض على شكل تدخل عسكري بدأ قبل عام من الان ومازال مستمرا ، اودى بحياة عشرات الالاف من الضحايا ، واسفر عن اصابة وتشريد مئات الالاف من اليمنيين ، وأتى على جميع البنية التحتية لهذا البلد العربي الفقير ، واصبح الجوع يهدد حياة نحو 20 مليون انسان.

رغم ان قرار دول مجلس التعاون الخليجي وقرار وزراء داخلية العرب في تصنيف حزب الله كتنظيم ارهابي ، لم يقنع حتى السذج من الناس ، وهو ما دفع عددا من الحكومات العربية التى التبرؤ من القرار دفعا للحرج امام شعوبها ، الا ان السعودية عادة الكرة مرة اخرى مستخدمة وسائلها المعروفة بالتاثير على قرارات الجامعة العربية بعد انحسار دور البلدان العربية المؤثرة تقليديا في قراراتها ، حيث تبين للمجتمعين من وزراء خارجية الدول العربية في القاهرة يوم الجمعة الحادي عشر من اذار / مارس الحالي ،ان السعودية تسعى ايضا لمصادرة القرار العربي وتجييره لصالحها عبر تمرير قرار يصف حزب الله بالتنظيم الارهابي ، الامر الذي رفضته الجزائر والعراق ولبنان.

عدم تحمل السعودية للراي الاخر داخل الجامعة العربية ، تبين بوضوح بعد الكلمة التي القاها وزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري ، عندما تكشفت له ملامح الخطة التي كانت تقف وراءها السعودية لتمرير قرار يتهم حزب الله بالارهاب ، فقد قال الجعفري بصريح العبارة ان :”الحشد الشعبي وحزب الله حفظوا كرامة العرب، ومن يتهمهم بالإرهاب هم الارهابيون” ، وفور هذه الكلمة انسحب الوفد السعودي من قاعة الاجتماع ، بهدف الضغط على المشاركين وللحيلولة دون انفراط عقد السعودية داخل الجامعة العربية.

ان ما قاله وزير خارجية العراق عن الكرامة العربية التي حفظها حزب الله والحشد الشعبي ، هي حقيقة بديهية لا يجادل فيها الا حاقد او منافق او جاهل ، فالجميع يعرف ، الاعداء قبل الاصدقاء ، ان حزب الله الذي كان ومازال شوكة في عيون الصهاينة ، وهو الذي اذاق مغتصبي ارض العرب ومقدساتهم ، طعم الهزيمة ، كما ان فرائص سفاحي “داعش” و القاعدة واخواتهما ، الذي سبوا النساء العربيات وتفننوا في قتل الاطفال والشيوخ ، لم ترتعد الا في مقابل ابطال حزب الله والحشد الشعبي ، ولولا حزب الله والحشد الشعبي لكانت “داعش” والقاعدة واخواتهما ، تسرح وتمرح في العديد من العواصم العربية ، وعندها كانت ستزدهر سوق النخاسة وبيع الكرامة والشرف العربي بابخس الاثمان.

عندما يصف الجعفري الجهات التي تتهم حزب الله والحشد الشعبي بالارهاب ، بانها هي الارهابية، فهذا اقل وصف يمكن ان توصف به هذا الجهات التي تناصب العداء لحزب الله والحشد الشعبي ، فهذه الجهات تعتبر عمليا الجناح السياسي ل”داعش” و القاعدة ، وتعمل على تسويق هذه العصابات الارهابية وتبرير فظاعاتها والعمل على تقوية شوكتها، عبر النيل من القوى الحقيقة التي تتصدى ل”داعش” و القاعدة والجماعات التكفيرية ، على الارض في سوريا والعراق ، فبعد مرور كل هذه السنوات بان وانكشف كذب وخداع محاربة امريكا وحلفائها ل”داعش” ، التي احتلت المزيد من الاراضي في سوريا والعراق وليبيا ، وذبحت عشرات الالاف من المسلمين.

ان على العرب ان يقفوا اجلالا لابطال حزب الله والحشد الشعبي الذين حفظوا كرامتهم وشرفهم ، لا ان يتهمونهم بالارهاب ، في مقابل الحصول على حفنة من الدولارات المغمسة بالعار من بعض الانظمة البترولية ، فحكم التاريخ والاجيال القادمة لن يرحم كل من ساهم بشكل مباشر او غير مباشر ، في طعن ابطال حزب الله والحشد الشعبي من الخلف وهم ينازلون الصهاينة والتكفيريين الذين يتربصون بحرائر العرب والمسلمين الدوائر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى