مقالات

السيد المقاوم نصرالله ومواجهة الجاهلية المعاصرة(3)

يتصور نظام آل سعود الجاهلي بأنه قادر بأمواله المسروقة من قوت الشعب المسلم، وبإسناد من قبل الغرب المتصهين لحكومته المتخلفة، على سوق الرأي العام العربي صوب تبشيع الوجه المشرق لحزب الله وسيد المقاومة الاسلامية المنتصرة سماحة العلامة السيد حسن نصر الله(أيده الله تعالى). بيد أن هذا التصور المسكون بذهنية الغطرسة والطائفية والعنصرية والبداوة القاسية، ليس له أيّ حظّ من النجاح، وذلك بلحاظ التغيرات السياسية والفكرية و الثورية والعقائدية التي حفلت بها المنطقة بعد الانتصارات المظفرة والاسطورية التي حققها مجاهدو المقاومة الباسلة على جبهتي لبنان وفلسطين، والتي كان من نتائجها سقوط “نظرية التفوق الصهيوني الى الأبد”، إضافة الى ظهور ارهاصات زوال “اسرائيل” المرتقب في المستقبل الذي نعتقد بانه لن يكون بعيدا.

لقد اعتبر آل سعود والوهابيون، هزيمة العدو الصهيوني في حرب تموز 2006 بأنها شكّلت النذُر الاولى للإطاحة تبعا بحكمهم الجاهلي العميل للغربيين،  والذي تحايَلوا من أجل إضفاء الصبغة الاسلامية عليه طيلة العشرات من السنين الماضية.

لكن برأي الخبراء والمراقبين فإن للعقلية القاسية التي يتصف بها آل سعود والوهابية علاقة طردية في تسريع أمد انهيار نظامهم التكفيري الطائفي، بإعتبار انهم ما انفكوا متشبثين بلغة التعالي التي نحلها لهم البريطانيون يوم وضعوهم على سدة الحكم في منازل الوحي الإلهي. فقد ارتكب السعوديون والوهابيون مذابح مروعة باسم الاصلاح الديني ومحاربة البدع في طول البلاد وعرضها، ودأبوا منذ البداية على تقديم صورة تضليلية مشوهة عن الاسلام، كان من نتائجها اللاحقة ظهور الجماعات التكفيرية المتطرفة التي تحولت الى عصابات ارهابية مسلحة لاتتورع عن ارتكاب ابشع الجرائم بدعوى تطبيق الشرع الاسلامي وهو منها براء.

لقد سربلوا العقيدة الاسلامية الكريمة بسرابيل عنيفة لم يفهم منها سوى انها تستهدف ضرب سماحة الاسلام ونبله من الداخل، وانطلاقا من عاصمة الدعوة المحمدية الشريفة(من مكة المكرمة والمدينة المنورة)، الامر الذي اُوسع شماتةً و تنكيلاً من قبل الغربيين انفسهم، وذلك عندما هاجر الملايين من المسلمين العرب وغير العرب الى اوروبا واميركا وكندا واستراليا طلباً للجوء والاستقرار والحياة الآمنة في بلاد الكفر، تاركين وراءهم دار الاسلام يعيث فيها فسادا مجرمو داعش والقاعدة والنصرة وطالبان ولشكرجنكجو وبوكو حرام وامثالها، وهم جميعا من ولادات الرحم النجس للوهابية المنحرفة.

المؤكد ان “التحالف الخليجي ـ الغربي ـ الاسرائيلي البغيض”، هو الذي خلق هذه الفوضى العارمة والفتنة السوداء في سوريا والعراق وليبيا واليمن والبحرين، وهو الذي سمح لنفسه التطاول على قائد المقاومة الاسلامية الباسلة العلامة السيد حسن نصر الله( حفظه الله تعالى) بما يمثله من ريادة ونقاء وشجاعة وتقوى، في نفوس ابناء الامة الاسلامية والعربية.

ومن الواضح ان هذا المحفل المتآمر شرع  ببناء منظومته العسكرية ايضا تحت “كلمة حق يراد بها باطل”  ألا وهي تسمية “التحالف الاسلامي”. وكان مما بدأ به الفرع السياسي لهذا المحفل الماسوني قلبا وقلبا، هو اصدار قرار من قبل فرعه الهزيل  “مجلس التعاون الخليجي “، قام بوضع حزب الله المجاهد في لبنان ضمن “قائمة المنظمات الارهابية”.  كما انه حرّض المؤتمر الوزاري لجامعة الدول العربية (وزراء الداخلية) في العاصمة التونسية يوم الأربعاء 2 آذار 2016، على اتخاذ قرار ينخرط في نفس هذا العنوان الحقير شأنه شأن مطلقيه من آل سعود والموظفين الخليجيين الآخرين.

اللافت انه وبعد اربعة أيام فقط من الموقف المشرف الذي اعلنه رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي عقب انتهاء مؤتمر تونس الوزاري العربي، والذي اشاد فيه ببطولات حزب الله والمقاومة الاسلامية وسماحة السيد حسن نصرالله، اوعزت  كواليس استخبارات التحالف الثلاثي المشبوه، الى عصابات داعش باقتحام بلدة “بن قردان” التونسية المتاخمة للحدود الليبية ابتغاء السيطرة عليها وتأسيس “إمارة داعشية” فيها وذلك يوم الاثنين 7 آذار 2016. لقد كشفت حصيلة الضحايا في صفوف ابناء الشعب التونسي وقواته الأمنية والتي تحدثت عن مئات الشهداء والمصابين في بلدة صغيرة لايتجاوز عدد نفوس سكانها 50 الف نسمة، حجم الهستيريا التي كان قد اصاب آل سعود وحلفاءهم، نتيجة الموقف الرسمي التونسي المناصر للمقاومين الاحرار في حزب الله اللبناني، على الرغم من ان الظروف الاقتصادية التونسية الصعبة ربما كانت تستدعي من ساسته وايضا من ساسة الجزائر والبلدان الاخرى المعارضة للتجني بدون حق على حزب الله لبنان، مجاملة زعماء براميل النفط السعوديين والقطريين والكويتيين والاماراتيين والبحرينيين للحصول على الدعم والقروض اللازمة.

وبالاشارة مجدداً الى الجانب الماهوي للعقلية السعودية المتعجرفة، يمكن القول ان الرياض ليست في وارد الرجوع عن غيّها. بل هي تعمد ايضا الى تعقيد الأوضاع اكثر فأكثر بمواقفها التصعيدية في مؤتمر جنيف لحل الازمة السورية هذه الأيام، وبعدوانها المخزي على اليمن وبتحركاتها المشبوهة الراهنة والسابقة في العراق، وبتراجعها عن تقديم قروض استثمارية ب 4 مليارات دولار الى لبنان، وباستخدامها القمع الدموي الارهابي الطائفي تجاه العلماء الاعلام والمواطنين الأخيار في القطيف والاحساء شرق المملكة، اضافة الى دورها الفتنوي الطائفي المتواصل منذ 5 سنوات في البحرين.

على ان الموقف السعودي ـ الخليجي الأخير ضد سماحة السيد المقاوم العلامة السيد حسن نصر الله، الذي أعزّ الامة الاسلامية واعاد إليها هيبتها،  بتضحياته وانتصاراته على العدو الصهيوني الغاصب لفلسطين والقدس الشريف، وايضا بمقارعته بلا هوادة للمدّ التكفيري الداعشي ـ الوهابي، يقطع الشك باليقين، بأن آل سعود وحلفاءهم ليسوا سوى زمرة من الخونة والعملاء والجواسيس الذين طالما فرّطوا بمقدرات المسلمين كافة كرمى لعيون بقاء “اسرائيل” من أجل أن تواصل مذابحها واعداماتها بدم بارد في حق اهل فلسطين، كما يجري حاليا خلال انتفاضتهم الشعبية الاسلامية الثالثة(انتفاضة المقدسيين).

وأمام ما يجري، من حقنا ان نقول: ان سماحة السيد حسن نصرالله يضطلع اليوم بمهمة جهادية رسالية إيمانية على مستوى حماية مصيرالامة الاسلامية كافة، وذلك في مواجهة النظام الجاهلي الاخطر في عالمنا المعاصر. انه نظام متجرد من اية قيمة حضارية واخلاقية ودينية، ما فتئت نفسه الشريرة تسوّل له بأنه قد يستطيع حجب شمس معز العرب والمسلمين وسيد المقاومة الاسلامية المجاهد الغيور السيد العلامة حسن نصرالله، بممارسات تشبه الى حدّ كبير تفاهات مشركي مكة المكرمة وأوباشهم في السنوات الاولى لدعوة خاتم الانبياء الرسول الاعظم محمد بن عبد الله(صلى الله عليه وعلى آله وسلم).

المصدر : العالم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى