مقالات

السعودية تحارب المقاومة.. في خدمة “اسرائيل”

في ذلك التاريخ عقد بنو سعود صفقتهم على حساب العروبة، على قاعدة “النفط لأميركا والأمن للسعودية”. حينها، أسهب روزفلت مطوّلاً في الحديث أمام الملك السعودي عن نية انشاء كيان صهيوني في المنطقة، وضرورة رعاية السعودية له.

جواب “سعود” على عرض روزفلت لا يحتاج اليوم الى إثبات أو بحث. تكفي نظرة شاملة على أوضاع المنطقة ودور الرياض في صناعة الأزمات، من العراق الى لبنان فسوريا واليمن للحصول على الإجابة. فضلاً عن المسار الدبلوماسي الذي تتبعه السعودية في معاداة كل من يقوم باستنهاض الشارع العربي ضد السياسات الصهيونية في المنطقة، من الزعيم جمال عبد الناصر الى ايران وحزب الله، فسوريا كذلك.

جنوب لبنان، الأرض التي مرّغت أنف جيوش الصهاينة على امتداد سنوات الاحتلال، وأجبرته على الاندحار، كان محطّ مؤامرات بني سعود. “يجب سحق حزب الله”، قالها أحد أمراء الرياض لقادة “اسرائيل” أثناء عدوان تموز على لبنان 2006. وثائق “ويكيليكس” كانت كفيلة بكشف الكثير من متعاملي الخارج والداخل مع الكيان الصهيوني ضد لبنان وشعبه.

تزعم المملكة أن توصيفها لحزب الله بالإرهاب جاء على خلفية دوره خارج لبنان، وتحديداً في سوريا واليمن. لكن ملحمة تموز تشهد على حقيقة الموقف. لم يكن للمقاومة عام 2006 دور خارج حدود لبنان، غير فلسطين المحتلة ومساندة مقاومتها. في تلك المعركة، خرجت الدبلوماسية السعودية ببدعة توصيف المقاومين بـ”المغامرين”. وأطلقت العنان لإعلامها التحريضي بالهجوم على من تمثّله هذه المقاومة، حتى بلغ التحريض حد الإفتاء بتحريم الدعاء للمقاومين بالنصر. هذا في العلن، أمّا في السّر، فجهد بنو سعود على خط تل أبيب – واشنطن، يدعون لاستكمال الحرب على لبنان، وعدم التوقف عند حدود.

في حينها، كان المقاومون داخل حدود الوطن، يقارعون عدوّ الأمّة جمعاء، يقدّمون الشهداء على مذبح الجنوب، دفاعاً عن الوطن كلّه. وحينها أيضاً، كان بنو سعود مع “اسرائيل”، في الخندق عينه بمواجهة حزب الله.

جديد العلاقات الاسرائيلية – السعودية، ظهورها الى العلن وتلاشي الحرص السعودي على إبقائها طيّ الكتمان. وهو ما بات يتظهّر في المجالات الاقتصادية والدبلوماسية والأكاديمية حتى. وفود طلابية سعودية في أميركيا تزور السفارة الإسرائيلية، وسلع “اسرائيلية” في أسواق المملكة، والأفظع، مصافحات علنية لمسؤولين سعوديين و”اسرائيليين”، توّجتها مصافحة وزير الأمن الإسرائيليّ موشيه يعلون، والأمير السعوديّ تركي الفيصل في مؤتمر ميونخ.

المصافحة التي علّقت عليها وسائل إعلام العدو بالقول “إنّها تمّت في لحظة ودّية”، أعقبتها زيارة وفد دبلوماسي رفيع المستوى من كيان العدو الاسرائيلي الى الرياض.

إذاً، لا يمكن قراءة الحرب السعودية المفتوحة على المقاومة في لبنان بشكل منفصل عن التقارب الصهيوني – السعودي. فالرياض التي لم تعمل يوماً في خدمة مشروع مناهض لـ”اسرائيل”، هي اليوم بكل قدراتها الاعلامية والسياسية والدبلوماسية مسخّرة في السرّ والعلن، لتلبية أهداف العدو الصهيوني باستهداف المقاومة. ومن هنا، التلاقي السعودي – الاسرائيلي على توصيف المقاومة بـ”الإرهاب”.

المصدر: العهد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى