مقالات

تدمير “التوحش التكفيري” وتقويض “الطائفية المتصهينة”(2)

اطلق سماحة السيد حسن نصرالله (دامت بركاته) تصريحا ناريّاً تعليقا على التدخلات السعودية ـ التركية الوقحة في شأن سوريا ومحاولاتها الفاشلة لإقامة نظام جاهلي بهذا البلد قائلا:(في كلا الحالتين اذا أتى هؤلاء ــ ويقصد الاتراك والسعوديين بقواتهم ــ الى سوريا أو لم يأتوا فسيكون الامر جيداً ـ موضحا ـ أنه اذا لم يأتوا الى سوريا فستحلّ الأزمة حتى وان استغرق الامر وقتا طويلا، لكن اذا جاء هؤلاء الى سوريا ربما سيكون من الخير للمنطقة، كي تنتهي قصة المنطقة بأكملها).

من الواضح ان هذا الموقف بقدر ما يعبر عن ثقة سيد المقاومة الاسلامية بقدرات المجاهدين الرساليين على حسم المعركة المصيرية مع التوحش التكفيري الدموي، و وأد هذه الفتنة الطائفية السوداء التي تحظى اليوم بمباركة مطلقة من قبل “اسرائيل” الغاصبة لفلسطين والقدس الشريف، فإنه يعبّر ايضا عن حجم المعاناة التي تعتصر قلب سماحة الأمين العام لحزب الله، الذي هو أمل الأمة الاسلامية و رائدُ عزتها ومُعيدُ كرامتها بما حققه واخوانه المقاومون الشرفاء والمضحون من انتصار ساحق على العدو الصهيوني في حرب تموز 2006.

الموقف هذا وسم الحالة المزرية التي ابتلي بها المسلمون والعرب جراء تنكّر أباطرة المال السعوديين والخليجيين ومعهم الإتراك العثمانيون للسلم والاستقرار الاقليميين، واعتدائهم الصارخ على الأمن الاسلامي الشامل، وذلك من خلال اغراقهم سوريا والعراق بل المنطقة كافة  بقطعان التكفيريين الدواعش والوهابيين، بما يحملون من نزعات اجرامية واحقاد طائفية وافكار دموية لإشاعة القتل والدمار والخوف والفزع في العالم الاسلامي.

هذه الظروف تفسر الى حد كبير فشل العملية السياسية واجتماعات جنيف لأعادة السلام والاستقرار الى سوريا نهاية العام الماضي 2015، وفي العام الجاري أيضا، وذلك بسبب ان  ثلاثية” الدولار الخليجي الطائفي والعثمانية التركية العنصرية والصهيونية القاتلة “لا ترى مصلحة من استمرار لغة المفاوضات والحوارات مادامت الكفة الآن راجحة لصالح قوى محور المقاومة الباسلة في الشرق الاوسط، وهو ما يعني ذهاب كل ما بذل من التحركات الخبيثة ابتغاء تحويل سوريا الى دولة سلفية (دولة داعشية متطرفة او عروبية جاهلية مثل النموذج السعودي) ادراج الرياح، بل واتساع قدرات المجاهدين المقاومين (حزب الله وحلفاؤها) وتنامي نفوذهم بأعظم مما مضى، وهو ما يمثل الهزيمة النكراء والضربة الدامغة على رؤوس زعماء هذه المؤامرة الإستكبارية.

وازاء ذلك فإن من المعقول ان يطلق العلامة السيد حسن نصر الله فكرة: ان مجئ السعوديين والاتراك ومن هم ورائهم بجيوشهم البرية الى سوريا، ومع انه شيء مكروه في ضمنياته، فإنه قد يحمل ايضا مفاتيح الخير والفرج للمنطقة، وذلك مصداقا لقول الله تعالى في القران الكريم: { كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم} سورة البقرة ــ 216.

فمن الثابت ان الشعوب الاسلامية والعربية لم تعد تطيق مزيدا من الدمار الناجم عن الحروب الاستنزافية التي احرقت الاخضر واليابس، وألقت بالملايين من ابنائها في غياهب التشرد القاتل والمُضني في الملاجئ البائسة، وفي دوامات البحار والمحيطات بسفن الموت. كما ان احتمال تعرض الأمة الاسلامية لما لايعد ولايحصى من المآسي والكوارث الأليمة ما يزال واردا طالما تواصلت هذه التراجيديا الحزينة في المستقبل، وكل ذلك كرمى لعيون زعماء مشروع الشرق الاوسط الجديد والدولة الصهيونية المجرمة و المدللَّة دائما “اسرائيل”.

هذا التصريح الشجاع لسماحة السيد نصرالله هو دعوة واثقة بالنفس للمنازلة بين قوى الخير ممثلة بمحور المقاومة التي تكافح “اسرائيل” وجرائمها الارهابية لاسيما الآن ونحن نعيش أجواء ثورة المقدسيين الاستشهادية و الإنتفاضة الاسلامية الفلسطينية الثالثة، وبين قوى الشر ممثلة برموز الطائفية البدوية والإسلاموية العنصرية، والتي تزاوجت فيها الوهابية السعودية التكفيرية و السلطنة العثمانية التركية بعقدٍ من نوع “جهاد نكاح” من الدرجة السافلة، أملاه و وثّقه “المأذون الأميركي الصهيوني”، متمنيا لهذا الزفاف المجنون استيلاد الكثير من الذراري المعتوهين الذين يمكن ان تقرّ بهم أعين الشياطين الكبار من تجار الحروب ومصاصي دماء المستضعفين في الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى