مقالات

القبائل السعودية.. اللاعبون الجدد في صراع آل سعود على السلطة

نشرت في الأيام الأخيرة أنباء عن اجتماع “محمد بن نايف” ولي العهد السعودي مع عدد من القبائل والشخصيات الشهيرة في السعودية، وهي أنباء ليست جديدةً، كما سبق أن شوهدت مثل هذه الاجتماعات لعائلة آل سعود.

لكن الأخبار التي تسربت عن الموضوع تؤكد أن ولي العهد السعودي يسعی لإظهار أن هذه الاجتماعات هي جزءٌ من برنامجه لقضاء وقت الفراغ، وطبيعي جداً أن هذا الأمر لا يمكن أن يکون من عادات الأمراء السعوديين. لذلك، فإن ثمة تساؤلات تثار حول الأسباب الحقيقية وراء هذه الاجتماعات، خاصةً وأن بن نايف هو أهم منافس لـ”بن سلمان” ولي ولي العهد السعودي وابن الملك سلمان، للوصول إلى السلطة.

الخلافات التي تسود عائلة آل سعود للوصول إلی السلطة

يثبت النظام الحاكم في السعودية أن هناك خلافات عميقة في عائلة آل سعود، وبالتوازي مع ذلك نشرت تقارير موثوق بها تؤكد أن الملك سلمان يريد التنحي عن السلطة لصالح ابنه “محمد”. وانتشار مثل هذه الأخبار سيستتبع تصاعد الصراعات والاشتباكات بين المحمدين أي محمد بن سلمان ومحمد بن نايف، وذلك في وقت تواجه فيه السعودية العديد من المشاكل والتحديات الداخلية والخارجية.

الملك سلمان ومن أجل تمهيد الطريق لوصول ابنه إلی السلطة في السعودية، سوف لن يدّخر أي جهد، وسيقدّمه بأنه رجل الميدان والخيار الوحيد لحل المشاكل.

“توماس فريدمان” الصحفي الأمريكي الشهير والبارز، وحول محاولات الملك سلمان لإيصال ابنه إلى السلطة في السعودية، قال في تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إنه سيعرّف ولي ولي العهد بأنه الرجل القادر علی حل المشاكل الاقتصادية والسياسية والعسكرية للسعودية.

ولكن لکي لا يتخطی فريدمان النزاهة في تقريره، أكد في جزء من تقريره حول التطورات الجارية في السعودية، أن هناك أكثر من ألف سعودي منخرطون حالياً في صفوف الجماعات الإرهابية والتكفيرية، وقد اجتاحت موجةٌ من الاستياء هذا البلد.

لماذا لم يتنحَ الملك سلمان عن السلطة حتى الآن ؟

للإجابة على هذا السؤال، من الضروري أن نعود إلى الوراء قليلاً، وتحديداً إلى مبايعة سلمان ملكاً علی السعودية وتعيين محمد بن سلمان ولياً لولي العهد، الأمر الذي أدی في ذلك الوقت إلى حدوث انقسامات حادة داخل البلاط السعودي، ولولا التدخل الأمريكي لما كان معروفاً أن هذه الخلافات ستقود السعودية إلی أين.

مع وصول الملك سلمان إلی السلطة، تم السعي لتقسيم السلطة في السعودية بشکل منصف، وفي هذا الصدد، أسندت وزارة الداخلية لـ بن نايف الذي يحاول بين حين وآخر إظهار قوته ضد الملك وولي ولي العهد. وفي المقابل أعطيت وزارة الدفاع لمحمد بن سلمان أيضاً، والذي أدخل السعودية من خلال عدم خبرته في مستنقع اليمن، ولا أمل لديه في الخروج منه.

في غضون عام من حكم سلمان، حدثت تغييرات في المناصب الحكومية العليا في السعودية، کي يحصل علی هذه المناصب أولئك الذين ثبت ولائهم لجناح “السديريين”، وهو الجناح الذي ينتسب إليه الملك الحالي وابنه. وهذا يعني أن سلمان تمكن من إقناع الأمريكيين ليكون ابنه خليفته، وموافقة الأمريكيين علی هذا الطلب يؤكد أن ما هو مهمٌ بالنسبة لواشنطن، هو مجيء ملك ينفّذ مطالبهم دون نقاش.

استخدام الداخل السعودي سلاحاً بوجه محمد بن سلمان

في هذه الأثناء، إن العقبة الوحيدة المتبقية هي الداخل السعودي، الذي هو غريبٌ عن بن سلمان، وهذا الأمير السعودي الشابّ لا يعرف کثيراً عنه، وهو الأمر الذي استغلّه محمد بن نايف فرصةً لكسب تأييد القبائل السعودية، والتي لديه علاقاتٌ وثيقة مع بعضهم، ويهيّئهم للصراع المحتمل مع بن سلمان.

وعلى الرغم من أن القبائل والشخصيات السعودية ليس لها أهمية لدی آل سعود في اتخاذ القرارات، لكن توجّه بن نايف نحوهم يبيّن أنه سوف يلجأ إلى كل حيلة للتعامل مع بن سلمان، ويجب أن نترقب صراعاً داخلياً خطيراً وحاداً في عائلة آل سعود.

ولكن بغض النظر عن أن أيّ أمير من الأمراء السعوديين سيستولي على السلطة في السعودية، فإن الملك السعودي المقبل سيواجه أزمات سياسية واقتصادية وعسكرية واجتماعية کبری، قد تذهب بعرشهم أدراج الرياح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى