مقالات

تكهنات المرحلة القادمة حول خليفة سلمان.. المؤشرات تميل لصالح ابنه

مع مجئ الملك “سلمان” للحکم الذي يناهز الثمانين من العمر، ومع ارتفاع مستوى المشكلات التي تواجهها السعودية سواء داخل العائلة الحاكمة أو خارجها، وخاصة المشكلات الإقتصادية الأخيرة ومستوى العجز في الميزانية إلى التكاليف الإقتصادية وغيرها التي فرضها العدوان على اليمن كلها عوامل ساعدت أكثر على طرح التكهنات في نطاقها عن الشخصية التي ستخلف “سلمان”، ومع التركيز في الحديث حول سلمان الابن، فإن التحاليل أيضاً تذهب إلى السيناريو الذي سيأتي بإبن سلمان، وهل سيتمكن من الإمساك بزامام الأمور؟

تكهنات بشأن سلمان الابن تعززها المؤشرات

على الرغم من التعثرات التي تشهدها آلية ادارة “سلمان” وأبنه، والإرتجال العشوائي التي يتسم بها “سلمان الابن”، فإن هناك مؤشرات عديدة تشير إلى أن الأسابيع القليلة القادمة قد تشهد ولادة مرحلة جديدة من تخلي “سلمان” عن مقالید الحكم في السعودية لصالح إبنه، وقد تكون مقدمات مثل هكذا خطوة من خلال أن يتخلى “سلمان” عن منصب رئيس الوزراء ويسلمه لابنه، هذا ما سيجعل من “محمد الابن” في موقع اعلى ادارياً من “محمد بن نايف” والذي يشغل منصب نائب رئيس الوزراء، هذا ما سيكون مقدمة لخطوة بل وخطوات لاحقة قد تسهل تربع “سلمان الابن” على عرش السلطة وتجعل من “نايف” بموقع المهمش.

هناك حديث عن أن “سلمان” قام بزيارات لأخوته الكبار بهدف اقناعهم بقبول تنازله لصالح ابنه، ومما لا شك فيه أن هذه الزيارات قد سبقها ولحقها انفاق المئات من الملايين لشراء الدعم وليس على العائلة الحاكمة فقط بل على ضباط وجهات فاعلة ونافذة في دائرة الأسرة الحاكمة. أما عن ما سبق هذه الإجراءات فإن تسليم ادارة شركة ارامكو لمحمد الابن وبالتالي اقتصاد النفط و وضعه في الإعلام في مقابل تهميش “نايف” لهو صورة واضحة عن ما ستشهده الأسابيع القادمة. فقد أصبح “سلمان الابن” في مركز دائرة الضوء، فالأيام الماضية شهدت اهتمام لافت من الصحافة الدولية بشخصه ورؤيته لمختلف القضايا والتحديات التي تواجهها بلاده في الداخل والخارج، وبعيداً عن مدى تدرج الآراء بشأنه فإن الملاحظ أن هذا الإهتمام الإعلامي والذي يعكس اهتمام سياسي إقليمي ودولي، إن لم يكن هو الحاكم الفعلي للسعودية، خاصة وأنه على سبيل المثال لا الحصر تحدث بهذه الصيغة في حواره مع صحيفة ايكونوميست البريطانية سواء فيما يتعلق بمستقبل سياسات بلاده الخارجية أو الداخلية، وفي القلب منها “الإصلاح الاقتصادي” البعيد المدى، والذي حسبما تحدث عنه يقلب الصورة المعهودة عن اقتصاد السعودي الريعي وتوزيع الثروات وما لذلك علاقة بشكل “العقد الاجتماعي” بين آل سعود وسكانها وقبائلها.

اما عن ما قد تكون عليه صورة الأيام القادمة ما بعد سيطرة “ابن سلمان” فهو ما قد لا يمكن التكهن به بسهولة خاصة وأن المسألة مرتبطة بأطراف عديدة ليست القوى الغربية و خاصة أمريكا بعيدة عنها. إلا أن الصراعات داخل الأسرة الحاكمة لا يمكن اغفالها، فهناك انتقال واضح في آلية انتقال السلطة من الأخ لأخيه إلى الأب لأبنه. وهناك تأييد داخل الأسرة الحاكمة لأن يتسلم “أحمد” اخ سلمان الحكم خاصة مع وجود الدعم الذي يتمتع به داخل الاسرة والعلاقات التي اقامها على ان يستبعد “محمد بن نايف” وهو قد يكون مرضي.

تحديات بوجه خليفة سلمان

تواجه السعودية تحديات حقيقة على كافة الصعد، فمن النقمة الشعبية والتي ترى أنه آن الآوان للإقتضاء بحكومات البلدان وانتهاج آلية ديموقراطية في إدارة الدولة. على الصعيد الآخر فإن الخلافات داخل الأسرة الحاكمة بلغت ذوروتها ولعل مصير الحكم فيها هو أحد أوجهها والإنقلاب السديري الذي أفرز ثلاث قوى داخل الأسرة، السديريون من جهة وأبناء عبدالله وآخرون مترقبون للفرصة المتاحة للإنقضاض على مقاليد الحكم، لكن هناك قضايا أخرى عالقة كتلك المتعلقة بالشأن الإقتصادي حيث بلغ العجز مع نهاية العام 2015 إلى 98 مليار دولار في دولة تملك أكبر مصدر واحتياطي وانتاج نفطي في العالم، فقد بلغ تدنى سعر برميل النفط إلى 30 دولار.

كما وأن الرؤية حول العدوان السعودي على اليمن داخل الأسرة الحاكمة والذي كلفها كثيراً على كافة الصعد هو محط جدل واسع داخل الأسرة الحاكمة، وما يزيد من حدة الخلاف خاصة وأن تكلفة العدوان بحسب التقدیرات تبلغ مليار دولار شهرياً. كما وأن الرؤية الأشمل للتورط السعودي في المنطقة من سوريا إلى العراق وقضايا أخرى ووضعها في موقع المواجهة والإصطدام مع القوى الشعبية الفاعلة إلى هبوط سعر النفط، كل هذا ينظر إليه على أنه يقع ضمن مخطط تهيئة الأرضية لتفتيت السعودية إلى دويلات قائمة في العلاقات ما بينها على صراعات وتناحرات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Captcha loading...

زر الذهاب إلى الأعلى