والتحرير الثاني يشهد: ’لا نترك أسرانا في السجون’

  • 21 تموز 12:41
  • 5

قناة الإباء/متابعة 

كرّست المقاومة الإسلامية في لبنان خلال مسيرتها مجموعة من الشعارات والمصطلحات، واتسمت بها أدبيات الخطاب السياسي بشكل عام والجهادي بشكل خاص، ولكن هذه الشعارات لم تعد مرتبطة حصراً بمكان وزمان وبظرف ما، بل أصبحت من المحدّدات التي تعكس الثوابت والقواعد الحاكمة على تشكيل هوية حزب الله وأدائه وتوجهاته في مختلف المجالات، ولا يقف ذلك عند الحدود الأخلاقية والأدبية والإنسانية، بل هو مفهوم تفرضه أيضاً الثوابت الدينية والعقائدية، ومن أبرز هذه الشعارات "الوعد الصادق" والتي اقترنت أساساً بموقف أطلقه الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله " نحن قوم لا نترك أسرانا ومعتقلينا في السجون".

إنها استراتيجية الإذعان والإكراه التي يستخدمها حزب الله في مواجهة العدو، وصولاً إلى إرساء قاعدة بدأت بنيتها الفعلية في 17 شباط عام 1986 مع العملية النوعية التي نفذها المجاهدون على طريق بيت ياحون - كونين واستطاعوا فيها أسر جنديين إسرائيليين، فسمّيت بعملية "الأسيرين"، وكان الهدف آنذاك ردع العدو وعملائه عن الامعان في الاعتداء على القرى الآهلة والسكان الآمنين، وإجراء عملية تبادل لتحرير الأسرى والمعتقلين في سجون العدو، وهو ما تحقّق في 21 تموز عام 1996 حيث تم تحرير 45 أسيراً لبنانياً من معتقل الخيام في مقابل 17 أسيراً من جنود ميليشيا العملاء كانوا في قبضة المقاومة، فضلاً عن تحرير 123 رفات لبنانيين.


الوعد الصادق

تجلّى "الوعد الصادق" عملياً بقيام المقاومة الإسلامية بأسر جنديين إسرائيليين في 12 تموز 2006 وأعلن السيد نصر الله على أثرها معادلة تبادل جديدة تهدف إلى تحرير الأسير سمير القنطار وأسرى آخرين من سجون العدو الصهيوني، ثم شملت ثلاثة مقاومين وقعوا في الأسر بيد جيش الاحتلال خلال عدوان الـ 33 يوماً، فضلاً عن جثامين الشهداء، وهو ما تم إنجازه فعلاً في العام 2008، ونجح حزب الله في فرض شروطه على العدو؛ وكما استطاع إنجاز التحرير عام 2000 والانتصار عام 2006، نجح في تحرير الأسرى والمعتقلين وفق المعادلة التي رسمها ليحقق هدفين أساسيين:

• الأول: التأكيد على التوازن والتكافؤ في قوة الموقف والحضور واستثمار النصر.
• الثاني: التأكيد على ثوابت المقاومة بعدم التهاون والتراخي إزاء جرحاه وأسراه وجثامين شهدائه.

معادلة ثابتة

لا تختلف معادلة التبادل والتحرير بمعاييرها وموازينها في أي ظرف أو حالة فإن المجاهد هو المحور، أما ما يحيط به من عوامل تتصل بالتفاوض وتحديد المكان والزمان والكيفية فما هي إلا تفاصيل تقتضيها المعادلة، وهذا المنطق فرض نفسه أيضاً في تعاطي قيادة حزب الله والمقاومة مع المجاهدين الذين وقعوا أسرى لدى المجموعات التكفيرية المسلّحة في الجبهة السورية، ولا سيما خلال معركة "فجر الجرود" التي انطلقت في 19 آب 2017 على يد الجيش اللبناني وانتهت على أيدي المقاومة الاسلامية بتحرير جرود سلسلة لبنان الشرقية من مسلّحي تنظيمي "داعش" و"النصرة".

تفاوض بلا تنازل

حسم حزب الله معركة الجرود ميدانياً في فترة قياسية لم يتوقعها أحد، دون أن يغلق الخطوط المفتوحة على جبهة التبادل التي تولّاها المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم الذي استفاد في مسار التفاوض من عنصرين:

• الأول: استثمار النصر العسكري الذي حققه الجيش اللبناني والمقاومة على التكفيريين.
• الثاني: الاستفادة من النجاحات السابقة التي حققهتا المقاومة في عمليات التبادل مع العدو الإسرائيلي.

وكانت النتيجة إصرار الدولة اللبنانية على استعادة جنودها وشهدائها، وإصرار حزب الله على استعادة مقاوميه وجثامين شهدائه، دون تقديم أي تنازل، ولم تقف الأمور عند حدود التبادل بل إجبار ما تبقى من التكفيريين على إعلان الاستسلام والانسحاب من الجرود والقرى المحيطة إلى مدينة إدلب السورية وتسليم أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة.


تحرير الأسرى

في 27 تموز 2017 أطلّ السيد نصر الله ليعلن الانتصار في معركة الجرود، في وقت كانت المفاوضات قد وصلت إلى مراحلها النهائية حول تحرير الأسرى، وهو ما تحقق بالفعل بعد أيام حيث تحرّر 8 أسرى لحزب الله فضلاً عن 5 جثامين للشهداء. وفي 4/8/2017 عاود السيد نصر الله الإطلالة ليبارك "للمجاهدين، الذين بأيديهم، بسواعدهم، بتضحياتهم صنعوا هذا الانتصار"، كما وجه التحية إلى "أهلنا، كل الذين استقبلوا أسرانا المحررين في بعلبك - الهرمل، على امتداد البقاع، إلى الجنوب، في القرى وفي البلدات المختلفة"، وفي المقابل جرّ المسلحون أذيال خبيتهم ليلاً ونهاراً في حافلات مجهزة للنقل، وتم تفكيك المخيّمات التي كانت تسكن فيها عائلاتهم، ليتنفس اللبنانيون الصعداء بعد أن أمنت ظهورهم من غدر العصابات التكفيرية.

عهد ووعد ووفاء

جاء العهد والوعد من المقاومة الاسلامية وقيادتها على مستوى القول والفعل، وهو ما يعكس القناعة الراسخة لهذه القيادة باحترام وتقدير كل مجاهد، مهما اختلف موقعه ووظيفته ومجال عمله على مستوى التشكيلات الجهادية والدينية والسياسية وغيرها من المواقع، وهي تشكيلات تجتمع كلها في بوتقة واحدة موجّهة نحو صياغة مسار جهادي متكامل وصولاً إلى تحقيق الهدف، ولا تختلف درجة هذه القناعة باختلاف العدو والخصم، فالهدف الأساسي هو الحفاظ على المجاهدين الذين ما بخلوا بالعطاء صوناً لهذه المسيرة، فاستحقوا الوفاء والعهد وكان الوعد الصادق بتحريرهم مع اختلاف الوسائل والأساليب والأدوات. 

 

* العهد الاخباري 

التعليقات